وحدي مع الليل بل وحدي مع الأرَقِ
حيرانَ أنزفُ آلامًا على الورقِ
أُقلِّب الفكرَ خلف الليل مُرهفةً
في صمْتِه أذُني في جُنْحِه حَدَقي
لا شيءَ في شاطئ الأفْقِ البعيدِ سوى
نجمٍ بعيدٍ تبدَّى راعشَ الألق
طال السِّفارُ به مثلي وأفزعَه
ظِلُّ الدجى فاحتمَى في خَيْمة الأُفق
كأنه بل كأني زَورقٌ نَزِقٌ
ألقى به قدرٌ في لُجَّة القلق
ناءٍ عن الشطِّ موهونُ الشراعِ ولم
يَعدْ بمِجْدافه الواهي سوى رَمق
أيّان يرسو؟ وهذا الليل في حنقٍ
لَفَّتْ عباءتُه الشطآنَ بالغسق
وأين منه صباحٌ بات يُنشِدُه
وراح يرصدُه في ظلمة الطُّرق؟
يا واهبَ الفجرِ إن الفجر في سِنَةٍ
فإنْ تَوانَيْتَ لم ينهضْ ولم يُفِق
هَيِّئْ له العزم واهتفْ مِلْءَ مسمعِه
لابدَّ لليل مهما طال من فَلَق
حاشا لذكراكَ يا إسراءُ نِسْيانُ
فأنتَ أنت لسِفْرِ الدهر عُنوانُ
ذكراكَ بالأمس كانتْ في فمي نغمًا
واليومَ شَجْوٌ وآهاتٌ وأحزان
في أضلعي ثورةٌ ضجَّتْ فضجَّ دمي
حقدًا وثار وراء الصدر بُركان
سهمٌ أصاب من العلياء مُقْلَتها
غدْرًا ودمعٌ بجفْنِ الحقِّ هَتّان
لكلِّ فاجعةٍ في الدهر سُلوانُ
وما لِنكْبةِ أرضِ القدس سُلْوان