تخطَّ إلى المحتوى

هاض انتقالك يا أخا الإشفاق

الكامل

٣٥ بيت

الرثاء

هاض اِنتقالك يا أَخا الإِشفاق

منا العظام إِلى جوار الباقي

فلك السرور بقربه وَلَنا البكا

فَهناك مغفرة وَطيب تَلاقِ

غبت الغداة عَن العيون وَلَم تغب

عَن حضرة المتجاوِز الخلاق

وَنعاك أَهل الحسن مُتّ وَلَم تمت

بل طرت عَن بشريك العوّاق

لما أَذاب الشوق روحك في القوى

عصفت كعصف الريح في الآفاق

وَترددت وَتوحدت وَتصدعت

حَتّى أَتاها مؤذن بفراق

فاِنقضها شمس كأن شعاعها

نور الغزالة ضحوة الإِشراق

بيضاء صافية تحف بذاتها

حمل من الأَحزان وَالأَشواق

مغسولة بالدمع أَكثر عمرها

معمورة بمحاسن الأَخلاق

البر وَالتَقوى وكل فَضيلة

أَوصافها أَبَداً عَلى الإِطلاق

كنا الظَلام وَكنت أَنتَ سراجنا

كنا العطاش وَكنت أَنتَ الساقي

لا بالمهين وَلا المهين بقادم

ما أَبا حفص وَلا البرّاق

أَسست فينا الخير واِستنهضتنا

لمراتب علوية ومراقِ

وَهَديتَنا سبلاً بهن سبقتنا

حييت من هادٍ ومن سبّاق

تحدو بنا وَتَشوق نحو إِلهنا

حييت من حادٍ ومن شواق

وَتدفعت بك نحو آل محمد

وَتلوته باللطف والإِشفاق

وَأَريت كَيفَ الحب من يعنى به

وَدللت كل موله مشتاق

وأريت كَيفَ الحزن أَرباب الشجا

بغزير دمع سائل دفاق

كَم زفرة كم عبرة كم صرخة

كَم صعقة منعت لَذيذ مذاق

حزت الفتوة وَالمروءَة لم تدع

ذخراً لأهلك خشية الإِملاق

خضعت لك الحسنات فهيَ يَسيرة

كانَت عليك فَسيحة الأَطواق

أَفنى بلادك جود كف لم تزل

كالمزن حين يسيح بالأرزاق

تاللَه أقسم ما سمعت محامداً

إِلا وَأَنتَ لهن أَول راقي

تلقى الوفود بهزةٍ وَطَلاقَةٍ

تحكي الرياض ومبسمٍ براق

أَنتَ الغَريب بأَرضنا إِذ لَم يكن

أَحَداً كمثلك طيب الأَعراق

تاج التصوف وَالتعفف وَالهدى

لِلَّه وافي العهد وَالميثاق

وَمحمداً أَرجوه بعدك صارِماً

ما ماتَ ذكرك فيه بل هو باقِ

وَرِفاق خير صادِقون بودهم

إِنّا نؤملهم لخير رفاق

فتيان حق الحق لا يَنتابهم

وهن عَلى التقييد وَالإِطلاق

تقييد أَنفسهم هناك عَن الهَوى

وَطَلاق ما فيها من الأَخراق

سلكوا مَذاهِب كل بر سيد

وَتعلقوا بركائب العشاق

يا معشر الفقراء إِنَّ محمداً

من حوض والده يكون الساقي

فاِستَنهضوه لأمركم من بعده

فالغصن يَلحَق مرة بالساق

لا تخذلوه وَلا تميلوا وَليكن

منكم لمهجته حجاب واقِ

وَعليكم منا التحية ما سجى

ليلٌ وَلاح المزن بالإِبراق