تخطَّ إلى المحتوى

تعالى ندائي في السحاب المعظم

الطويل

٢٠ بيت

الزهد

تَعَالَى نِدَائِي فِي السَّحَابِ المُعَظَّمِ

فَزَلْزَلَ أَرْجَاءَ الفَضَاءِ المُبَهَّمِ

يُرَدِّدُهُ لَيْلُ الكَوَاكِبِ خَاشِعًا

فَيَخْفِقُ قَلْبُ النَّجْمِ خَفْقَ المُتَيَّمِ

وَمَا أَنَا إِلَّا نَفْثَةٌ مِنْ تُرَابِهِ

وَلَكِنَّ سِرًّا فِي الضُّلُوعِ مُعَظَّمِ

إِذَا مَا سَرَى وَجْدِي تَهَدَّلَ نُورُهُ

عَلَى كُلِّ أُفْقٍ بِالسَّنَا المُتَبَسِّمِ

كَأَنَّ مَدَى الدُّنْيَا مَحَارِيبُ ضَرَّعَتْ

لِصَوْتِ دُعَاءٍ خَاشِعِ المُتَرَنِّمِ

وَأَصْغَتْ إِلَيْهِ المُجْرَاتُ وَهْيَ سَوَاجِدٌ

وَرَفْرَفَ فِي أَرْكَانِهَا رُوحُ مُسْلِمِ

غَرِيبٌ يُنَاجِي رَبَّهُ فِي سُكُونِهِ

فَيَبْكِي أَسَىً فِي صَمْتِ لَيْلٍ مُعْتِمِ

يُفَتِّشُ عَنْ دَارٍ تَوَارَتْ مَعَالِمٌ

لَهَا فِي فُؤَادٍ بِالْحَنِينِ مُتَيَّمِ

كَأَنَّ خُطَاهُ مِنْ بَقَايَا جَنَانِهِ

وَأَنَّ سُرَاهُ مِنْ صَدَى العَالَمِ القَدِيمِ

فَمَا هَذِهِ الدُّنْيَا سِوَى ظِلِّ عَابِرٍ

يَمُرُّ كَلَمْعِ البَرْقِ فَوْقَ الغَمَامِ

رَأَيْتُ الوَرَى قَدْ أَغْرَقَتْهُمْ سَرَابَةٌ

فَمَالُوا إِلَى زَيْفِ المَتَاعِ المُوَهَّمِ

وَلَا الرُّوحُ تَحْيَا فِي الضَّجِيجِ وَإِنَّمَا

تَنُوءُ إِذَا غَابَ الضِّيَاءُ المُقَدَّمِ

إِلَهِي إِلَيْكَ المُنْتَهَى وَبِبَابِكَ

المُقَدَّسِ آوَى خَاطِرِي المُتَأَلِّمِ

إِلَيْكَ ارْتِقَائِي لَا إِلَى المُلْكِ وَالثَّرَى

فَمَا العِزُّ إِلَّا فِي خُشُوعِ المُسَلِّمِ

إِذَا غَابَ نُورُ الحَقِّ عَنْ قَلْبِ أُمَّةٍ

تَهَاوَى بِنَاؤُهَا كَهَشِّ المُهَدَّمِ

وَبِالتَّوْحِيدِ تَحْيَا الأَرُوحُ وَتَلْتَقِي

وَيَنْهَضُ شَمْلُ المُسْلِمِينَ بِمَوْسِمِ

لَهُمْ قِبْلَةٌ سَمْحَاءُ تَهْفُو نُفُوسُهُمْ

إِلَيْهَا كَهَفْهَافِ الحَمَائِمِ حَوْمِ

وَكِتَابُ هُدًى لَا يَنْطَفِي نُورُ حَرْفِهِ

وَلَا يَخْمَدُ الإِشْرَاقُ فِي المُتَعَلِّمِ

فَلَا تُشْعِلُوا بَيْنَ القُلُوبِ عَدَاوَةً

فَكُلُّ الوَرَى فِي قَبْضَةِ المُتَكَلِّمِ

وَفَوْقَ السَّمَاوَاتِ العُلَا رَبُّ رَحْمَةٍ

إِلَيْهِ مَصِيرُ الخَلْقِ يَوْمَ التَّخَاصُمِ