لابدَّ للصبِّ من تنفيسِ أحْشاهُ
ولو بصَعْدا من الأشواقِ تَغْشاهُ
آهٍ لذي الشَّوق كم قد بات مكتئبًا
من شجْوه تهدمُ الأوجاء أحشاه
يبيتُ في شَغَفٍ مما يخامرُهُ
تذري الدموعَ على خديه عيناه
لم يدر ما هو من بلواه صانعُهُ
فالشَّوقُ تيّمه والوجْدُ أضناه
لله نشوان من أشجانِ لوعته
مضنى الحجى ورسيس الشّوقِ أفناه
يشكو هواهُ مدى الأيامِ منتحبًا
وليس ينفعُهُ في النّاس شكواه
الله في خَلَدي وممّا يكابده
والأفق تلتفُّ في الأذيال ظلماه
دع ذا وأخلِص لشيخٍ في المشايخِ مَنْ
شاعت مزاياه في الدُّنيا وعلياه
قطب الرّحى الشيخ إبراهيم ملجأنا
نور الهدى والتُّقى المحمودُ مسعاه
وكيف لا وَهْوَ نجلُ الغوث سيدنا
عبدالسلام محلِّ الفخرِ مرساه
وذاك إدريس بالزّهراءِ يجمعُهُ
فمَحْتِدُ الشَّيخ قد أسس ركناه
أحيا الإله به أركانَ مغربنا
منذ تبدى بها يوما محيّاه
وصِيته حيثما قد كنت تسمعُهُ
لما له الله في الألباب أرساه
يبني زواياه للمولى ويعْمُرُها
لله لا يبتغي في ذاك إلا هو
والله من صِغَرٍ للدين هيّأه
فكان ديدنُهُ إذ ذاك تقواه
والمدحُ مِنْ صِغَرٍ أُذْناه تَسْمَعُهُ
والذمُّ حاشاه لم تسمعْهُ أذْناه