وقفْتُ أبكي ودمعُ العَيْنِ يَنْسَجِمُ
ونار شَوْقِيَ في الأحشاءِ تَضْطرِمُ
على دوارسِ أطلالٍ تَعاورها
مَرُّ الروامس قفرٌ ما بها أَرَم
وخالداتٍ ثلاث رُكَّدٍ جَثَمَتْ
على رمادٍ قديم وسطه فَحَم
من كل ضَحْيانةٍ يقفو نحائصه
حيث الخُزامى وحيث القَضْبُ والعذم
حتى إذا رابه منها الوحام مضى
وهاجها بعده مُعْصَوصبٌ كدم
يقرو بهنَّ مواقيعَ الحَيَا أبدًا
مِنْ لَهْلَهِ القَرْوِ حَيْثُ السّحُ والدِّيَم
حيثُ الوجينُ بكلِّ النبتِ مؤتَزِرٌ
مما وشى الأسْحَمُ الهطّالُ والرَّهَم
أطلاؤُها ضمنتْها في أكاسِمها
أزهار سحٍّ مريعٍ روضُهُ كَرم
بالأقحوان وبالسَّعدان لابسةٌ
منها المعالم والأهضامُ والأكَم
فكم رداحٍ بها باتت تساعِدُني
بيضاءُ ناعِمةٌ في طَرْفِها سَقَم
غريرةٌ ناهِدٌ لَعْساءُ بَهْكَنَةٌ
لَمْ تعْرُها فاقة يومًا ولا يُتُم
تُرْخي أثيثًا فويق الوجه منتثرًا
كما تجنُّ محيا الجَيْلمِ الظلم
تميلُ مثل قضيب البان مائسةً
عن حسن قامتها قد تَقْصُرُ القِيَم
تمشي الهوينا كما تمشي القطاةُ على
وعث الكثيب وما يبدو لها قَدَم
سودٌ ذوائبُها، بيضٌ ترائبُها
حُمْرٌ أناملها في خَلْقها عمم
عَجْزا مُهَفْهَفَةٌ، نَجْلاءُ غانيةٌ
نيرانُها أبدًا في القلب تضطرم
تلوح منها بروقٌ في الظّلام كَمَا
تفوحُ منها الغوالي حيث تبتَسم
حَوْرا خَدَلَّجَةٌ، دَرْمٌ مرافِقُها
قد غَصَّ منها البُرى والحِجل والخدم
وكلُّ ساق له حجلٌ يغصُّ به
أزرى به أبدًا من مَيَّةَ الخَدَم