تخطَّ إلى المحتوى

ألا حي المنازل والخياما

الوافر

٥٩ بيت

المتفرقات

أَلَا حَيِّ الْمَنَازِلَ وَالْخِيَامَا

وَسَكْناً طَالَ فِيهَا مَا أَقَامَا

أُحَيِّهَا وَمَا بِيَ غَيْرَ أَنِّي

أُرِيدُ لِأُحْدِثَ الْعَهْدَ الْقُدَاما

مَنَازِلَ قَدْ خَلَتْ مِنْ سَاكِنِيهَا

عَفَتْ إِلَّا الدَّعَائِمَ وَالثُّمَاما

مَحَتْهَا الرِّيحُ وَالْأَمْطَارُ حَتَّى

حَسِبْتَ رُسُومَهَا فِي الْأَرْضِ شَاما

وَجَرَّ بِهَا الْكَلَاكِلَ كُلَّ جَوْنٍ

أَجَشِّ الرَّعْدِ يَهْتَزِمُ اهْتِزَاما

يَزِيفُ وَيَسْتَطِيرُ الْبَرْقُ فِيهِ

كَمَا حَرَّقْتَ فِي الْأَجَمِ الضِّرَاما

كَأَنَّ وَمِيضَهُ أَقْرَابُ بُلْقٍ

تُحَازِرُ خَلْفَهَا خَيْلاً صِيَاما

كَأَنَّ رَبَابَهُ الضُّلَّالَ فِيهِ

نَعَامٌ جَافِلٌ لَاقَى نَعَاما

قِفَا يَا صَاحِبَيَّ فَخَبِّرَانِي

عَلَامَ تَلُومُ عَاذِلَتِي عَلَاما

عَلَى مَا تَلُومُ عَاذِلَتِي فَإِنِّي

لَأَبْغِضُ أَنْ أُلِيمَ وَأَنْ أُلَاما

وَرَبِّ الرَّاقِصَاتِ إِلَى الثَّنَايَا

بِشُعْثٍ أَيْدَعُوا حَجّاً تَمَاما

أُحِبُّكِ يَا أُمَامَ وَكُلَّ أَرْضٍ

سَكَنْتِ بِهَا وَإِنْ كَانَتْ وِخَاما

كَأَنِّي إِنْ أُمَامَةُ حَلَّأَتْنِي

أَرَى الْأَشْرَابَ آجِنَةً سِدَاما

كَصَادٍ ظَلَّ مُحْتَمّاً لِشُرْبٍ

فَلَابَ عَلَى شَرَائِعِهِ وَحَاما

وَلَوْ شَاءَتْ أُمَامَةُ قَدْ نَقَعْنَا

بِعَذْبٍ بَارِدٍ يَشْفِي السَّقَاما

فَمَا عَصْمَاءُ لَا تَحْنُو لِإِلْفٍ

تَرَعَّى فِي ذُرَى الْهَضَبِ الْبَشَاما

تَرَى نَبْلَ الرُّمَاةِ تَطِيشُ عَنْهَا

وَإِنْ أَخَذَ الرُّمَاةُ لَهَا سِهَاما

مُوَقَّاةٌ إِذَا تُرْمَى صَيُودٌ

مُلَقَّاةٌ إِذَا تَرْمِي الْكِرَاما

بِأَنْوَرَ مِنْ أُمَامَةَ حِينَ تَرْجُو

جَدَاهَا أَوْ تَرُومُ لَهَا مَرَاما

كَمَا تَنْأَى إِذَا مَا قُلْتُ تَدْنُو

شَمُوسُ الْخَيْلِ حَاذَرَتِ اللِّجَاما

فَإِنْ سَأَلُوكَ عَنْهَا فَاجْلُ عَنْهَا

بِمَا لَا شَكَّ فِيهِ وَلَا خِصَاما

وَقَدْ حَلَّتْ أُمَامَةُ بَطْنَ وَادٍ

بِهِ نَخْلٌ وَقَابَلَتِ الرَّغَاما

تَزَيَّنَهَا النَّعِيمُ بِهِ فَتَمَّتْ

كَقِرْنِ الشَّمْسِ زَايَلَتِ الْجَهَاما

كَأَنَّ الْمِرْطَ ذَا الْأَنْيَارِ يُكْسَى

إِذَا اتَّزَرَتْ بِهِ عَقِداً رُكَاما

تَرَى الْقَصَبَ الْمُسَوَّرَ وَالْمُبَرَّى

خِدَالاً تَمَّ مِنْهَا فَاسْتَقَاما

فَلَوْلَا أَنَّهَا تَمْشِي الْهُوَيْنَا

كَمَشْيِ مَوَاعِسٍ وَعْثاً هِيَاما

إِذَنْ لَتَقَصَّمَ الْحِجْلَانِ عَنْهَا

وَظُنَّا فِي مَكَانِهِمَا رُثَاما

وَلَوْ خَرَجَتْ أُمَامَةُ يَوْمَ عِيدٍ

لَمَدَّ النَّاسُ أَيْدِيَهُمْ قِيَاما

تَرَى السُّودَ الْهِبَاجَ يَلُذْنَ مِنْهَا

حِذَارَ الْغَمِّ يَكْرَهْنَ الزُّحَاما

مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَدْنُونَ مِنْهَا

وَإِنْ أُلْبِسْنَ كِتَّاناً وَخَاما

كِلَا يَوْمَيْ أُمَامَةَ يَوْمُ صِدْقٍ

وَإِنْ لَمْ تَأْتِهَا إِلَّا لِمَاما

فَأَمَّا يَوْمَ آتِيهَا فَإِنِّي

ّكَأَنَّ الْمُزْنَ تُمْطِرُنِي رِهَاما

فَإِنَّكِ يَا أُمَامَ وَرَبِّ مُوسَى

أَحَبُّ إِلَيَّ مَنْ صَلَّى وَصَاما

مَتَى مَا تَنْجَلِ الْغَمَرَاتُ يَعْلَمْ

هُرَيْمٌ وَابْنُ أَحْوَزَ مَا أُلَاما

هُمَا ذَادَا لِخِنْدِفَ عَنْ حِمَاهَا

وَنَارُ الْحَرْبِ تَضْطَرِمُ اضْطِرَاما

إِذَا غَدَرَتْ رَبِيعَةُ وَاسْتَقَادُوا

لِطَاغِيَةٍ دَعَا بَشَراً طَغَاما

فَمَنَّاهُمْ مُنىً لَمْ تُغْنِ شَيْئاً

غُلَامُ الْأُزْدِ وَاتَّبَعُوا الْغُلَاما

فَوَلَّوْهُ الظُّهُورَ وَأَسْلَمُوهُ

بِمَلْحَمَةٍ إِذَا مَا النِّكْسُ خَاما

وَلَمْ يَحْمُوا النِّسَاءَ وَقَدْ رَأَوْهَا

حَوَاسِرَ مَا يُوَارِينَ الْخِدَاما

وَمَنْ يَقْرَعْ بِنَا الرَّوْقَيْنِ يَعْرِفْ

لَنَا الرَّأْسَ الْمُقَدَّمَ وَالسَّنَاما

أَلَمْ تَرَ مَنْ نَجَا مِنْهُمْ سَلِيماً

عَلَيْهِمْ فِي مُحَافَظَةٍ ذِمَاما

وَأَعْضَدْنَ السُّيُوفَ مُجَرَّدَاتٍ

لِهَامِ الْأُزْدِ قُبَّحَ ذَاكَ هَاما

نَكُرَّ الْخَيْلَ عَائِدَةً عَلَيْهِمْ

تَوَطَّأُ مِنْهُمُ قَتْلَى لِئَاما

وَمَنْ بَلَغُوا الْحَزِيزَ وَهُمْ عِجَالٌ

وَقَدْ جَعَلُوا وَرَائُهُمُ سَنَامَا

فَذُوقُوا وَقْعَ أَطْرَافِ الْعَوَالِي

فَيَا أَهْلَ الْيَمَامَةِ لَا يَمَاما

وَبَكْرٌ قَدْ رَفَعْنَا السَّيْفَ عَنْهَا

وَلَوْلَا ذَاكَ لاقْتُسِمُوا اقْتِسَاما

فَوَدُّوا يَوْمَ ذَلِكَ إِذْ رَأَوْنَا

نَحُسُّ الْأُسْدَ لَوْ رَكِبُوا النَّعَاما

وَعَبْدُ الْقَيْسِ قَدْ رَجَعُوا خَزَايَا

وَأَهْلُ عُمَانَ قَدْ لَاقُوا غَرَاما

مَشَوْا مِنْ وَاسِطٍ حَتَّى تَنَاهَتْ

فُلُولَهُمُ وَقَدْ وَرَدُوا تُؤَاما

فَمِنْهُمْ مَنْ نَجَا وَبِهِ جِرَاحٌ

وَآخَرُ مُقْعَصٌ لَقِيَ الْحِمَاما

فَلَوْلَا أَنَّ إِخْوَتَنَا قُرَيْشٌ

وَأَنَّا لَا نُحِلُّ لَهُمْ حَرَاما

وَأَنَّهُمُ وُلَاةُ الْأَمْرِ فِينَا

وَخَيْرُ النَّاسِ عَفْواً وَانْتِقَاما

لَكَانَ لَنَا عَلَى الْأَقْوَامِ خَرْجٌ

وَسُمْنَا النَّاسَ كُلَّهُمُ ظِلَاما

مَنَعْنَا بِالرِّمَاحِ بَيَاضَ نَجْدٍ

وَقَتَّلْنَا الْجَبَابِرَةَ الْعِظَاما

بِجُرْدٍ كَالْقِدَاحِ مُسَوَّمَاتٍ

بِأَيْدِينَا يُعَارِضْنَ السَّمَاما

وَكَمْ مِنْ مَعْشَرٍ قُدْنَا إِلَيْهِمْ

بِحُرِّ بِلَادِهِمْ لَجِباً لُهَاما

يُسَهِّلُ حِينَ يَغْدُو مِنْ مَبِيتٍ

أَوَائِلُهُ لِآخِرِهِ الْإِكَامَا

بِكُلِّ طُوَالَةٍ مِنْ آلِ قَيْدٍ

تَكَادُ تَقُضُّ زَفْرَتُهَا الْحِزَاما

عَصَيْنَا فِي الْأُمُورِ بَنِي تَمِيمٍ

وَزِدْنَا مَجْدَهَا أَبَداً تَمَاما