سَرَتِ الْهُمُومُ فَبِتْنَ غَيْرَ نِيَامِ
وَأَخُو الْهُمُومِ يَرُومُ كُلَّ مَرَامِ
ذُمَّ الْمَنَازِلَ بَعْدَ مَنْزِلَةِ اللِّوَى
وَالْعَيْشَ بَعْدَ أُولَئِكَ الْأَقْوَامِ
ضَرَبَتْ مَعَارِفَهَا الرَّوَامِسُ بَعْدَنَا
وَسِجَالُ كُلِّ مُجَلْجَلٍ سَجَّامِ
وَلَقَدْ أَرَاكِ وَأَنْتِ جَامِعَةَ الْهَوَى
نُثْنِي بِعَهْدِكِ خَيْرَ دَارِ مُقَامِ
فَإِذَا وَقَفْتُ عَلَى الْمَنَازِلِ بِاللِّوَى
فَاضَتْ دُمُوعِي غَيْرَ ذَاتِ نِظَامِ
طَرَقَتْكَ صَائِدَةُ الْقُلُوبِ وَلَيْسَ ذَا
وَقْتُ الزِّيَارَةِ فَارْجِعِي بِسَلَامِ
تُجْرِي السِّوَاكَ عَلَى أَغَرَّ كَأَنَّهُ
بَرَدٌ تَحَدَّرَ مِنْ مُتُونِ غَمَامِ
لَوْكَانَ عَهْدُكِ كَالَّذِي حَدَّثْتِنَا
لَوَ صَلْتِ ذَاكِ فَكَانَ غَيْرَ رِمَامِ
إِنِّي أُوَاصِلُ مَنْ أَرَدْتُ وِصَالَهُ
بِحِبَالِ لَا صَلِفٍ وَلَا لَوَّامِ
وَلَقَدْ أَرَانِي وَالْجَدِيدُ إِلَى بِلًى
فِي فِتْيَةٍ طُرُفِ الْحَدِيثِ كِرَامِ
طَلَبُوا الْحُمُولَ عَلَى خَوَاضِعَ فِي الْبُرَى يُلْحِقْنَ كُلَّ مُعَذَّلٍ بَسَّامِ
لَوْلَا مُرَاقَبَةُ الْعُيُونِ أَرَيْنَنَا
مُقَلَ الْمَهَا وَسَوَالِفَ الْآرَامِ
وَنَظَرْنَ حِينَ سَمِعْنَ رَجْعَ تَحِيَّتِي
نَظَرَ الْجِيَادِ سَمِعْنَ صَوْتَ لِجَامِ
كَذَبَ الْعَوَاذِلُ لَوْ رَأَيْنَ مُنَاخَنَا
بِحَزِيزِ رَامَةَ وَالْمَطِيُّ سَوَامِ
وَالْعِيسُ جَائِلَةُ الْغُرُوضِ كَأَنَّهَا
بَقَرٌ جَوَافِلُ أَوْ رَعِيلُ نَعَامِ
نَصِّي الْقُلُوصَ بِكُلِّ خَرْقٍ نَاضِبٍ
عَمِقِ الْفِجَاجِ مُخَرَّجٍ بِقَتَامِ
يَدْمَى عَلَى خَدَمِ السَّرِيحِ أَظَلُّهَا
وَالْمَرْوُ مِنْ وَهَجِ الْهَجِيرَةِ حَامِ
بَاتَ الْوِسَادُ لَدَى ذِرَاعِ شِمِلَّةٍ
وَثَنَى أَشَاجِعَهُ بِفَضْلِ رِمَامِ
إِنَّ ابْنَ آكِلَةِ النُّخَالَةِ قَدْ جَنَى
حَرْبًا عَلَيْكَ ثَقِيلَةَ الْأَجْرَامِ
خُلِقَ الْفَرَزْدَقُ سَوْءَةً فِي مَالِكٍ
وَلَخِلْفِ ضَبَّةَ كَانَ شَرَّ غُلَامِ
مَهْلًا فَرَزْدَقُ إِنَّ قَوْمَكَ فِيهُمُ
خَوَرُ الْقُلُوبِ وَخِفَّةُ الْأَحْلَامِ
الظَّاعِنُونَ عَلَى الْعَمَى بِجَمِيعِهِمْ
وَالنَّازِلُونَ بِشَرٍّ دَارِ مُقَامِ
بِئْسَ الْفَوَارِسُ يَوْمَ نَعْفِ قُشَاوَةٍ
وَالْخَيْلُ عَادِيَةٌ عَلَى بِسْطَامِ
لَوْ غَيْرُكُمْ عَاقَ الزُّبَيْرَ وَرَحْلَهُ
أَدَّى الْجِوَارَ إِلَى بَنِي الْعَوَّامِ
كَانَ الْعِنَانُ عَلَى أَبِيكَ مُحَرَّمًا
وَالْكِيرُ كَانَ عَلَيْهِ غَيْرَ حَرَامِ
عَمْدًا أُعَرِّفُ بِالْهَوَانِ مُجَاشِعًا
إِنَّ اللِّئَامَ عَلَيَّ غَيْرُ كِرَامِ
إِنَّ الْمَكَارِمَ قَدْ سُبِقَتْ بِفَضْلِهَا
فَانْسُبْ أَبَاكَ لِعُرْوَةَ ابْنِ حِزَامِ
تَلْقَى الضِّفِنَّةَ مِنْ بَنَاتِ مُجَاشِعٍ
تَهْذِي اسْتُهَا بِأَخَابِثِ الْأَحْلَامِ
مَازِلْتَ تَسْعَى فِي خَبَالِكَ سَادِرًا
حَتَّى الْتَبَسْتَ بِعُرَّتِي وَعُرَامِي
إِنِّي إِذَا كَرِهَ الرِّجَالُ حَلَاوَتِي
كُنْتُ الذُّعَافَ مُقَشَّبًا بِسِمَامِ
فِيمَ الْمِرَاءُ وَقَدْ عَلَوْتَ مُجَاشِعًا
عَلْيَاءَ ذَاتَ مَعَاقِلٍ وَحَوَامِي
وَحَلَلْتُ فِي مُتَمَنِّعٍ لَوْ رُمْتَهُ
لَهَوَيْتَ قَبْلَ تَثَبُّتِ الْأَقْدَامِ