تخطَّ إلى المحتوى

لمن رسم دار هم أن يتغيرا

الطويل

١١٢ بيت

الهجاء

لِمَنْ رَسْمُ دَارٍ هَمَّ أَنْ يَتَغَيَّرَا

تَرَاوَحَهُ الْأَرْوَاحُ وَالْقَطْرُ أَعْصُرَا

وَكُنَّا عَهِدْنَا الدَّارَ وَالدَّارُ مَرَّةً

هِيَ الدَّارُ إِذْ حَلَّتْ بِهَا أُمُّ يَعْمُرَا

ذَكَرْتُ بِهَا عَهْداً عَلَى الْهَجْرِ وَالْبِلَى

وَلَا بُدَّ لِلْمَشْغُوفِ أَنْ يَتَذَكَّرَا

أَجِنَّ الْهَوَى مَا أَنْسَ لَا أَنْسَ مَوْقِفاً

عَشِيَّةَ جَرْعَاءِ الصَّرِيفِ وَمَنْظَرَا

تَبَاعَدَ هَذَا الْوَصْلُ إِذْ حَلَّ أَهْلُهَا

بِقَوٍّ وَحَلَّتْ بَطْنَ عِرْقٍ فَعَرْعَرَا

لَيَالِيَ تَسْبِي الْقَلْبَ مِنْ غَيْرِ رِيبَةٍ

إِذَا سَفَرَتْ عَنْ وَاضِحِ اللَّوْنِ أَزْهَرَا

أَتَى دُونَ هَذَا الْهَمِّ هَمٌّ فَأَسْهَرَا

أُرَاعِي نُجُوماً تَالِيَاتٍ وَغُوَّرَا

أَقُولُ لَهَا مِنْ لَيْلَةٍ لَيْسَ طُولُهَا

كَطُولِ اللَّيَالِي لَيْتَ صُبْحَكِ نَوَّرَا

أَخَافُ عَلَى نَفْسِ ابْنِ أَحْوَزَ إِذْ شَفَى

وَأَبْلَى بَلَاءً ذَا حُجُولٍ مُشَهَّرَا

شَدِيداً مِنَ الْأَثْآرِ خَوْلَةَ بَعْدَمَا

دَعَتْ وَيْلَهَا وَاسْتَعْجَلَتْ أَنْ تَخَمَّرَا

أَلَا رُبَّ سَامِي الطَّرْفِ مِنْ آلِ مَازِنٍ

إِذَا شَمَّرَتْ عَنْ سَاقِهَا الْحَرْبُ شَمَّرَا

أَتَنْسَوْنَ شَدَّاتِ ابْنِ أَحْوَزَ إِنَّهَا

جَلَتْ كُلَّ وَجْهٍ مِنْ مَعَدٍّ فَأَسْفَرَا

وَأَدْرَكَ ثَأْرَ الْمِسْمَعَيْنِ بِسَيْفِهِ

وَأُغْضِبَ فِي شَأْنِ الْخِيَارِ فَنَكَّرَا

جَعَلْتَ بِقَبْرٍ لِلْخِيَارِ وَمَالِكٍ

وَقَبْرِ عَدِيٍّ فِي الْمَقَابِرِ أَقْبُرَا

وَغَرَّقْتَ حِيتَانَ الْمُزُونِ وَقَدْ لَقُوا

تَمِيماً وَعِزّاً ذَا مَنَاكِبَ مِدْسَرَا

وَأَطْفَأْتَ نِيرَانَ النِّفَاقِ وَأَهْلِهِ

وَقَدْ حَاوَلُوا فِي فِتْنَةٍ أَنْ تُسَعَّرَا

فَلَمْ تُبْقِ مِنْهُمْ رَايَةً يَرْفَعُونَهَا

وَلَمْ تُبْقِ مِنْ آلِ الْمُهَلَّبِ عَسْكَرَا

فَإِنَّ لِأَنْصَارِ الْخَلِيفَةِ نَاصِراً

عَزِيزاً إِذَا طَاغٍ طَغَى وَتَجَبَّرَا

فَذُو الْعَرْشِ أَعْطَانَا عَلَى الْكُرْهِ وَالرِّضَى

إِمَامَ الْهُدَى ذَا الْحِكْمَةِ الْمُتَخَيَّرَا

فَأَضْحَتْ رَوَاسِي الْمُلْكِ فِي مُسْتَقَرِّهَا

لِمُنْتَجَبٍ مِنْ آلِ مَرْوَانَ أَزْهَرَا

وَإِنَّ الَّذِي أَعْطَى الْخِلَافَةَ أَهْلَهَا

بَنَى لِيَ فِي قَيْسٍ وَخِنْدِفَ مَفْخَرَا

مَنَابِرَ مُلْكٍ كُلُّهَا مُضَرِيَّةٌ

يُصَلِّ عَلَيْنَا مَنْ أَعَرْنَاهُ مِنْبَرَا

أَنَا ابْنُ الثَّرَى أَدْعُو قُضَاعَةَ نَاصِرِي

وَآلَ نِزَارٍ مَا أَعَزَّ وَأَكْثَرَا

عَدِيداً مَعَدِّيّاً لَهُ ثَرْوَةُ الْحَصَى

وَعِزّاً قُضَاعِيّاً وَعِزّاً تَنَزَّرَا

نِزَارٌ إِلَى كَلْبٍ وَكَلْبٌ إِلَيْهِمُ

أَحَقُّ وَأَدْنَى مِنْ صُدَاءٍ وَحِمْيَرَا

وَأَيُّ مَعَدِّيٍّ يَخَافُ وَقَدْ رَأَى

جِبَالَ مَعَدٍّ وَالْعَدِيدَ الْمُجَمْهَرَا

وَأَبْنَاءُ إِسْحَقَ اللُّيُوثُ إِذَا ارْتَدَوْا

مَحَامِلَ مَوْتٍ لَابِسِينَ السَّنَوَّرَا

فَيَوْماً سَرَابِيلُ الْحَدِيدِ عَلَيْهِمُ

وَيَوْماً تَرَى خَزّاً وَعَصْباً مُنَيَّرَا

إِذَا افْتَخَرُوا عَدُّوا الصَّبَهْبَذَ مِنْهُمُ

وَكِسْرَى وَآلَ الْهُرْمُزَانِ وَقَيْصَرَا

تَرَى مِنْهُمُ مُسْتَبْصِرِينَ عَلَى الْهُدَى

وَذَا التَّاجِ يُضْحِي مَرْزُبَاناً مُسَوَّرَا

أَغَرَّ شَبِيهاً بِالْفَنِيقِ إِذَا ارْتَدَى

عَلَى الْقُبْطِرِيِّ الْفَارِسِيِّ الْمُزَرَّرَا

وَكَانَ كِتَابٌ فِيهِمُ وَنُبُوَّةٌ

وَكَانُوا بِإِصْطَخْرَ الْمُلُوكَ وَتُسْتَرَا

لَقَدْ جَاهَدَ الْوَضَّاحُ بِالْحَقِّ مُعْلِماً

فَأَوْرَثَ مَجْداً بَاقِياً أَهْلَ بَرْبَرَا

أَبُونَا أَبُو إِسْحَاقَ يَجْمَعُ بَيْنَنَا

أَبٌ كَانَ مَهْدِيّاً نَبِيّاً مُطَهَّرَا

وَمِنَّا سُلَيْمَانُ النَّبِيُّ الَّذِي دَعَا

فَأُعْطِيَ بُنْيَاناً وَمُلْكاً مُسَخَّرَا

وَمُوسَى وَعِيسَى وَالَّذِي خَرَّ سَاجِداً

فَأَنْبَتَ زَرْعاً دَمْعُ عَيْنَيْهِ أَخْضَرَا

وَيَعْقُوبُ مِنَّا زَادَهُ اللَّهُ حِكْمَةً

وَكَانَ ابْنُ يَعْقُوبٍ أَمِيناً مُصَوَّرَا

فَيَجْمَعُنَا وَالْغُرَّ أَبْنَاءَ سَارَةٍ

أَبٌ لَا نُبَالِي بَعْدَهُ مَنْ تَعَذَّرَا

أَبُونَا خَلِيلُ اللَّهِ وَاللَّهُ رَبُّنَا

رَضِينَا بِمَا أَعْطَى الْإِلَهُ وَقَدَّرَا

بَنَى قِبْلَةَ اللَّهِ الَّتِي يُهْتَدَى بِهَا

فَأَوْرَثَنَا عِزّاً وَمُلْكاً مُعَمَّرَا

لَشَتَّانَ مَنْ يَحْمِي مَعَدّاً مِنَ الْعِدَى

وَمَنْ يَسْكُنُ الْمَاخُورَ فِي مَنْ تَمَخَّرَا

فَبُؤْ بِالْمَخَازِي يَا فَرَزْدَقُ لَمْ يَبِتْ

أَدِيمُكَ إِلَّا وَاهِياً غَيْرَ أَوْفَرَا

فَإِنَّكَ لَوْ ضُمِّنْتَ مِنْ مَازِنٍ دَماً

لَمَا كَانَ لِابْنِ الْقَيْنِ أَنْ يَتَخَيَّرَا

فَلَا تَأْمَنُ الْأَعْدَاءُ أَسْيَافَ مَازِنٍ

وَلَكِنَّ رَأْيَ ابْنَيْ قُفَيْرَةَ قَصَّرَا

فَأَخْزَيْتَ يَا ابْنَ الْقَيْنِ آلَ مُجَاشِعٍ

فَأَصْبَحَ مَا تَحْمِي مُبَاحاً مُدَعْثَرَا

أَتَنْعَوْنَ وَهْباً يَا بَنِي زَبَدِ اسْتَهَا

وَقَدْ كُنْتُمْ جِيرَانَ وَهْبِ بْنِ أَبْجَرَا

فَمَا كَانَ جِيرَانُ الزُّبَيْرِ مُجَاشِعٌ

بِأَلْأَمَ مِنْ جِيرَانِ وَهْبٍ وَأَغْدَرَا

وَقَالَتْ قُرَيْشٌ لِلْحَوَارِيِّ جَارِكُمْ

أَرَغْوَانَ تَدْعُو لِلْجِوَارِ وَضَوْطَرَا

تَرَاغَيْتُمُ يَوْمَ الزُّبَيْرِ كَأَنَّكُمْ

ضِبَاعُ مَغَارَاتٍ يُبَادِرْنَ أَجْعُرَا

وَجِعْثِنُ كَانَتْ خَزْيَةً فِي مُجَاشِعٍ

كَمَا كَانَ غَدْرٌ بِالْحَوَارِيِّ مُنْكَرَا

فَإِنَّ عِقَالاً وَالْحُتَاتَ كِلَاهُمَا

تَرَدَّى بِثَوْبَيْ غَادِرٍ وَتَأَزَّرَا

أَلَمْ تَحْبِسُوا وَهْباً تَمَنَّونَهُ الْمُنَى

وَكَانَ أَخَا هَمٍّ طَرِيداً مُسَيَّرَا

فَلَوْ أَنَّ وَهْباً كَانَ حَلَّ رِجَالُهُ

بِحَجْرٍ لَلَاقَى نَاصِرِينَ وَعُنْصُرَا

وَلَوْ حَلَّ فِينَا عَايَنَ الْقَوْمُ دُونَهُ

عَوَابِسَ يَعْلِكْنَ الشَّكِيمَ وَضُمَّرَا

إِذاً لَسَمِعْتَ الْخَيْلَ وَالْخَيْلُ تَدَّعِي

رِيَاحاً وَتَدْعُو الْعَاصِمَيْنِ وَجَعْفَرَا

فَوَارِسَ لَا يَدْعُونَ يَالَ مُجَاشِعٍ

إِذَا كَانَ مَا تُذْرِي السَّنَابِكُ عِثْيَرَا

وَلَوْ ضَافَ أَحْيَاءً بِحَزْنِ مُلَيْحَةٍ

لَلَاقَى جِوَاراً صَافِياً غَيْرَ أَكْدَرَا

هُمُ ضَرَبُوا هَامَ الْمُلُوكِ وَعَجَّلُوا

بِوِرْدٍ غَدَاةَ الْحَوْفَزَانِ فَبَكَّرَا

وَقَدْ جَرَّبَ الْهِرْمَاسُ وَقْعَ سُيُوفِنَا

وَصَدَّعْنَ عَنْ رَأْسِ ابْنِ كَبْشَةَ مِغْفَرَا

وَقَدْ جَعَلَتْ يَوْماً بِطِخْفَةَ خَيْلُنَا

لِآلِ أَبِي قَابُوسَ يَوْماً مُذَكَّرَا

فَنُورِدُ يَوْمَ الرَّوْعِ خَيْلاً مُغِيرَةً

وَتُورِدُ نَاباً تَحْمِلُ الْكِيرَ صَوْأَرَا

سُبِقْتَ بِأَيَّامِ الْفِضَالِ وَلَمْ تَجِدْ

لِقَوْمِكَ إِلَّا عَقْرَ نَابِكَ مَفْخَرَا

لَقَيْتَ الْقُرُومَ الْخَاطِرَاتِ فَلَمْ يَكُنْ

نَكِيرُكَ إِلَّا أَنْ تَشُولَ وَتَيْعَرَا

وَلَاقَيْتَ خَيْراً مِنْ أَبِيكَ فَوَارِساً

وَأَكْرَمَ أَيَّاماً سُحَيْماً وَجَحْدَرَا

هُمُ تَرَكُوا قَيْساً وَعَمْرواً كِلَاهُمَا

يَمُجُّ نَجِيعاً مِنْ دَمِ الْجَوْفِ أَحْمَرَا

وَسَارَ لِبَكْرٍ نُخْبَةٌ مِنْ مُجَاشِعٍ

فَلَمَّا رَأَى شَيْبَانَ وَالْخَيْلَ كَفَّرَا

وَفِي أَيِّ يَوْمٍ لَمْ تُسَاقُوا غَنِيمَةً

وَجَارُكُمُ فَقْعٌ يُحَالِفُ قَرْقَرَا

لَقَدْ كُنْتُ يَا ابْنَ الْقَيْنِ ذَا خِبْرَةٍ بِكُمْ

وَعَوْفٌ أَبُو قَيْسٍ بِكُمْ كَانَ أَخْبَرَا

فَلَا تَتَّقُونَ الشَّرَّ حَتَّى يُصِيبَكُمْ

وَلَا تَعْرِفُونَ الْأَمْرَ إِلَّا تَدَبُّرَا

وَعَوْفٌ يَعَافُ الضَّيْمَ فِي آلِ مَالِكٍ

وَكُنْتُمْ بَنِي جَوْخَى عَلَى الْمَوْتِ أَصْبَرَا

وَصَالَحْتُمُ عَوْفاً عَلَى مَا يُرِيبُكُمْ

كَمَا لَمْ تُقَاضُوا عُقْرَ جِعْثِنَ مِنْقَرَا

تَرَكْتُمْ مَزَاداً عِنْدَ عَوْفٍ رَهِينَةً

فَأَطْعَمَهُ عَوْفٌ ضِبَاعاً وَأَنْسُرَا

وَجِعْثِنُ قَدْ زِيدَتْ حِدَاداً عَلَى الزِّنَا

وَزَادَتْ عَلَى حَمْلِ الْحَوَامِلِ أَشْهُرَا

تَنَاوَمْتَ يَا ابْنَ الْقَيْنِ إِذْ يَخْلِجُونَهَا

كَخَلْجِ الصَّرَارِي السَّفِينَ الْمُقَيَّرَا

فَمَا ظَنُّكُمْ بِالْقَعْسِ مِنْ آلِ مِنْقَرٍ

وَقَدْ مَاتَ فِيهَا لَيْلُهَا مَا تَسَحَّرَا

وَبَاتَتْ تُنَادِي غَالِباً وَكَأَنَّمَا

يَشُقُّونَ زِقّاً مَسَّهُ الْقَارُ أَشْعَرَا

وَعِمْرَانُ أَلْقَى فَوْقَ جِعْثِنَ كَلْكَلَا

وَأَوْرَدَ أُمَّ الْغَيْلِ فِيهَا وَأَصْدَرَا

وَبَاتَتْ رُدَافَى مِنْقَرٍ يَكْسَعُونَهَا

بِكُلِّ قَسُوحٍ يَابِسِ النَّعْظِ أَعْجَرَا

رَأَى غَالِبٌ آثَارَ فَيْشَلِ مِنْقَرٍ

فَمَا زَالَ مِنْهَا غَالِبُ بَعْدُ مُهْتَرَا

بَكَى غَالِبٌ لَمَّا رَأَى نُطَفاً بِهَا

مِنَ الذُّلِّ إِذْ أَلْقَى عَلَى النَّارِ أَبْصَرَا

أَشَاعَتْ قُرَيْشٌ لِلْفَرَزْدَقِ خَزْيَةً

وَتِلْكَ الْوُفُودُ النَّازِلُونَ الْمُوَقَّرَا

عَشِيَّةَ لَاقَى الْقِرْدُ قِرْدُ مُجَاشِعٍ

هِزَبْراً أَبَا شِبْلَيْنِ فِي الْغِيلِ قَسْوَرَا

مِنَ الْمُحْمِيَاتِ الْغِيلِ غِيلِ خَفِيَّةٍ

تَرَى تَحْتَ لَحْيَيْهِ الْفَرِيسَ الْمُعَفَّرَا

جَزَى اللَّهُ لَيْلَى فِي جُبَيْرٍ مَلَامَةً

وَقَبَّحَ قَيْناً بِالْفَرَزْدَقِ أَعْوَرَا

إِذَا ذَكَرَتْ لَيْلَى جُبَيْراً تَعَصَّرَتْ

وَلَيْسَ بِشَافٍ دَاءَهَا أَنْ تَعَصَّرَا

أَلَا قَبَّحَ اللَّهُ الْفَرَزْدَقَ كُلَّمَا

أَهَلَّ مُصَلٍّ لِلصَّلَاةِ وَكَبَّرَا

فَلَا يَقْرَبَنَّ الْمَرْوَتَيْنِ وَلَا الصَّفَا

وَلَا مَسْجِدَ اللَّهِ الْحَرَامَ الْمُطَهَّرَا

فَإِنَّكَ لَوْ تُعْطِي الْفَرَزْدَقَ دِرْهَماً

عَلَى دِينِ نَصْرَانِيَّةٍ لَتَنَصَّرَا

يُبَيِّنُ فِي وَجْهِ الْفَرَزْدَقِ لُؤْمُهُ

وَأَلْأَمُ مَنْسُوبٍ قَفاً حِينَ أَدْبَرَا

لَحَا اللَّهُ مَاءً مِنْ عُرُوقٍ خَبِيثَةٍ

سَقَتْ سَابِيَاءً جَاءَ فِيهَا مُخَمَّرَا

فَمَا كَانَ مِنْ فَحْلَيْنِ شَرٌّ عُصَارَةً

وَأَلْأَمُ مِنْ حَوْضِ الْحِمَارِ وَكَيْمَرَا

قُفَيْرَةُ لَمْ تُرْضِعْ كَرِيماً بِثَدْيِهَا

وَمَا أَحْسَنَتْ مِنْ حَيْضَةٍ أَنْ تَطَهَّرَا

وَمَا حَمَلَتْ إِلَّا عِرَاضاً لِزِنْيَةٍ

وَلَا سِيقَ مِنْ مَهْرٍ إِلَيْهَا فَتُمْهَرَا

قُفَيْرَةُ أُمُّ الْقَيْنِ يُثْمِرُ بَظْرُهَا

مِرَاراً إِذَا مَا عَرْفَجُ الصَّيْفِ أَثْمَرَا

فَقَدْ حُسِبَتْ أُمُّ الْفَرَزْدَقِ أَنَّهَا

تَبُولُ جُبَاباً مِنْ وِطَابِ ابْنِ أَيْسَرَا

فَجَاءَتْ عَلَى أَنْفِ الْفَرَزْدَقِ خَزْيَةُ

فَقُبِّحَ ذَاكَ الْأَنْفُ أَنْفاً وَمِشْفَرَا

أَتَعْدِلُ سَجْلاً مِنْ قُفَيْرَةَ مُقْرِفاً

بِسَامٍ إِذَا اصْطَكَّ الْأَضَامِيمُ صَدَّرَا

تَسُوفُ صُنَانَ الْقَيْنِ مِنْ رِبَّةٍ بِهِ

لِيَجْعَلَ فِي ثَقْبِ الْمَحَالِةِ مِحْوَرَا

تَزُورُ جُبَيْراً مَرَّةً وَيَزُورُهَا

وَتَتْرُكُ أَعْمَى ذَا خَمِيلٍ مُدَثَّرَا

وَيَخْلِجُ مِنْهَا الْقَيْنُ مَحْبُوكَةَ الْقَرَا

كَأَنَّ بِهَا مُحّاً مِنَ الْبَيْضِ أَصْفَرَا

فَهَلْ لَكُمُ فِي حَنْثَرٍ آلَ حَنْثَرٍ

وَلَمَّا تُصِبْ تِلْكَ الصَّوَاعِقُ حَنْثَرَا

فَإِنَّ رَبِيعاً وَالْمُشَيَّعَ فَاعْلَمَا

عَلَى مَوْطِنٍ لَمْ يَدْرِيا كَيْفَ قَدَّرَا

أَلَا رُبَّ أَعْشَى ظَالِمٍ مُتَخَمِّطٍ

جَعَلْتُ لِعَيْنَيْهِ جِلَاءً فَأَبْصَرَا

أَلَمْ أَكُ نَاراً يَتَّقِي النَّاسُ شَرَّهَا

وَسَمّاً لِأَعْدَاءِ الْعَشِيرَةِ مُمْقِرَا

أَلَمْ أَكُ زَادَ الْمُرْمِلِينَ وَوَالِجاً

إِذَا دَفَعَ الْبَابُ الْغَرِيبَ الْمُعَوَّرَا

نُعَدُّ لِأَيَّامٍ نُعِدُّ لِمِثْلِهَا

فَوَارِسَ قَيْسٍ دَارِعِينَ وَحُسَّرَا

أَتَنْسَوْنَ يَوْمَيْ رَحْرَحَانَ كِلَيْهِمَا

وَقَدْ أَشْرَعَ الْقَوْمُ الْوَشِيجَ الْمُؤَمَّرَا

وَمَا كُنْتَ يَا ابْنَ الْقَيْنِ تَلْقَى جِيَادَهُمْ

وُقُوفاً وَلَا مُسْتَنْكَراً أَنْ تُعَقَّرَا

تَرَكْتَ بِوَادِي رَحْرَحَانَ نِسَاءَكُمْ

وَيَوْمَ الصَّفَا لَاقَيْتُمُ الشَّعْبَ أَوْعَرَا

سَمِعْتُمْ بَنِي مَجْدٍ دَعَوْا يَالَ عَامِرٍ

فَكُنْتُمْ نَعَاماً بِالْحَزِيزِ مُنَفَّرَا

وَأَسْلَمْتُمُ لِابْنَيْ أُسَيْدَةَ حَاجِباً

وَلَاقَى لَقِيطٌ حَتْفَهُ فَتَقَطَّرَا

وَأَسْلَمَتِ الْقَلْحَاءُ لِلْقَوْمِ مَعْبَداً

يُجَاذِبُ مَخْمُوساً مِنَ الْقِدِّ أَسْمَرَا