قَصَدْتُ عَفْرَاْءَ مُشْتَاْقاً عَلَىْ عَجَلِ
فَخَيَّبَ الْبَاْصُ فِيْ إِبِطَاْئِهِ أَمَلِيْ
يَمْشِي الْهُوَيْنَىْ وَقَلْبِيْ يَصْطَلِيْ حُرَقاً
مِنْ شِدَّةِ الشَّوْقِ فِيْ بَيْتِيْ وَمُرْتَحَلِيْ
وَحُبُّ عَفْرَاْءَ فِي الظَّلْمَاْءِ يُرْشِدُنِيْ
كَأَنَّهُ نَيْزَكٌ يَنْقَضُّ مِنْ زُحَلِ
فَرُحْتُ أَتْبَعُ نُوْرَ الْحُبِّ مُمْتَطِياًّ
جُنْحَ الْغَرَاْمِ بِلاْ خَوْفٍ وَلاْ وَجَلِ
وَاللهُ يَعْلَمُ أَنَّ الْعَقْدَ يَعْصِمُنِيْ
مِنَ الْحَرَاْمِ، وَمَاْ فِي النَّفْسِ مِنْ عِلَلِ
عَقَدْتُ عَقْدِيْ عَلَىْ عَفْرَاْءَ، فَاغْتَبَطَتْ
وَقَبَّلَتْنِيْ فَنَاْلَتْ أَرْوَعَ الْقُبَلِ
فَلِلشِّفَاْهِ! وَقَدْ زَاْلَ النَّوَىْ! طَرَبٌ
وَأَنْفَعُ الْقَوْلِ مَعْطُوْفٌ عَلَى الْعَمَلِ
لَكِنَّ نَفْسِيَ بِالْمَحْظُوْرِ رَاْغِبَةٌ
وَالنَّفْسُ تَصْنَعُ مَاْ تَهْوَاْهُ بِالْحِيَلِ
وَحُبُّ عَفْرَاْءَ كَالْبُرْكَاْنِ مُلْتَهِبٌ
شَوْقاً وَيَعْبَثُ بِالأَعْرَاْفِ وَالْمُثُلِ
كَنَجْمَةِ الْقُطْبِ فِيْ لَيْلِ الْغَرِيْبِ إِذَاْ
ضَلَّ الطَّرِيْقَ وَمَلَّ الْمُهْرُ مِنْ كَلَلِ
وَدَمْدَمَ الرَّعْدُ فِيْ إِلْقَاْءِ مَوْعِظَةٍ
وَأَوْمَضَ الْبَرْقُ فَوْقَ السَّهْلِ وَالْجَبَلِ
وَغَرَّدَ الطَّيْرُ حَوْلي خَوْفَ صَاْعِقَةٍ
وَأَنْذَرَ الْكَوْنَ بِالطُّوْفَاْنِ وَالْبَلَلِ
كَأَنَّمَاْ خَلْفَ أَعْنَاْقِ الذُّرَىْ شُعَلٌ
وَطَيْفُ عَفْرَاْءَ فِيْ عَيْنَيّ كَالشُّعَلِ
يُنِيْرُ دَرْبَ غَرَاْمٍ مَاْ رَأَيْتُ بِهِ
إِلاَّ الْوُعُوْدَ الَّتِيْ تُفْضَيْ إِلَى الْخَبَلِ
أَغْدُوْ كَعُرْوَةِ عَفْرَاْءَ الَّتِيْ تَرَكَتْ
أَغْلَىْ الأَحِبَّةِ فَرْداً خَاْرِجَ الْكُلَلِ
وَأَذْرَعُ الأَرْضَ كَالصَّيَّاْدِ مُقْتَفِياً
آثَاْرَ عَفْرَاْءَ فِي السَّاْحَاْتِ وَالسُّبُلِ
قَلْبِيْ دَلِيْلِيْ إِلَىْ فَخٍّ بُلِيْتُ بِهِ
فَصِرْتُ فِي الْعِشْقِ ظُلْماً مَضْرِبَ الْمَثَلِ
أَدْعُوْ لِعَفْرَاْءَ؟ أَمْ أَدْعُوْ عَلَىْ رَجُلٍ
جَاْنٍ عَلَى الشِّعْرِ مِنْ رَجْزٍ وَمِنْ رَمَلِ؟
جَاْنٍ عَلَى النَّسْلِ وَالإِعْضَاْلُ مِهْنَتُهُ
يَخْتَاْلُ كَالذِّئْبِ إِذْ يَعْدُوْ عَلَى الْحَمَلِ
يَجْنِيْ وَ يَحْسَبُ أَنَّ الْجُرْمَ مَكْرُمَةٌ
وَلاْ يُفَرِّقُ بَيْنَ الظَّبْيِ وَالْجَمَلِ
جَاْنٍ وَ غَاْوٍ وَمِعْضَاْلٍ بُلِيْتُ بِهِ
مِنْ أَجْلِ عَفْرَاْءَ يَسْقِيْنِيْ مِنَ الْوَشَلِ