هَكَذَا قَد قَالَها بِالحُبِّ جَدِّي
يَا ابنَتِي كُونِي عَلَى قَدرِ التَّحَدِّي
وارفَعِي رَايَاتِ عِزٍّ وَافتِخَارٍ
وارتَقِي بِالعِلمِ فِي آفَاقِ مَجدِ
إِنَّمَا العِلمُ سَبِيلٌ فَاسلُكِيهِ
واقْرَئِي يَا طِفلَتِي، وَاسعَيْ وَجِدِّي
افتَحِي أَلفَ كِتَابٍ وَكِتَابٍ
وانثُرِي فَوقَ السُّطُورِ الْغُرِّ وَردِي
كُلُّ سِفرٍ فِي يَدِي أَضحَى مَنَارًا
يُنهِضُ العَزمَ وَلِلْأَخلَاقِ يَهدِي
اقرَئِي تَارِيخَ أَجدَادٍ تَوَلَّوْا
إِنَّهُ الْمِرآةُ مِن مَهدٍ لِلَحدِ
واقرَئِي فِي الطِّبِّ (لِلرَّازِي) وَكُونِي
مِثْلَ (يَعْقُوبَ) الْقُلُوبِ البِيضِ (مَجدِي)
كُونِي فِي العِلمِ امتِدَادًا (لِابنِ سِينَا)
واقرَئِي حَتَّى تَكُونِي كَ(ابْنِ رُشْدِ)
واسلُكِي دَربَ (زُوَيلٍ) وَانهَلِي مِن
عِلمِهِ الفَيَّاضِ وِردًا بَعدَ وِردِ
ومِنَ الفِيزيَاءِ مَا يَبنِي حَيَاةً
ويُفِيدُ المَرءَ فِي الدُّنيَا وَيُجْدِي
اسمَعِي يَا طِفلَتِي يَا نَبضَ قَلبِي
قِصَّةً تَشفِي غَلِيلِي فَاستَعِدِّي
كُنْتُ فِي عُمرِي كَمَا أَنتِ صَغِيرًا
لَاهِيًا لَم أَسعَ فِي الدُّنيَا بِكَدِّ
فَحَبَانِي وَالِدِي مَكتَبَةً فِي
بَيْتِنَا، ثُمَّ بِنُصْحٍ كَانَ يُسْدِي
قَالَ لِي لَا تَترُكِ الوَقتَ هَبَاءً
مِنكَ يَمضِي، دُونَ إِنجَازٍ وَرِفدِ
فارتَشِفْ مِن كُلِّ نَبعٍ حِكمَةً
واحذَرِ التَّسْوِيفَ، فَالتَّسوِيفُ يُردِي
إِنَّمَا الأَيَّامُ خَيلٌ سَابِقَاتٌ
فَاسْرِجِ الْآمَالَ فِي حَزمٍ وَشَدِّ
واجعَلِ الصَّبرَ لِأَهدَافِكَ دِرعًا
لَم تَقُم أَمجَادُنَا إلَّا بجُهدِ
فَسَمِعتُ النُّصحَ يَا بِنتِي فَقَامَت
كُلُّ أَيَّامِي عَلَى بِشرٍ وَسَعدِ
فَاقرَئِي يَا دُرَّةً فِينَا بَرَاهَا
رَبُّ هَذَا الْكَونِ فِي أَحسَنِ قَدِّ
واجعَلِي الْقُرآنَ نُورًا لِلتَّجَلِّي
واجعَلِي مِمَّا قَرَأْتِ خَيْرَ عَهدِ
واسبَحِي فِي بَحرِ كُتْبٍ لَا تَمَلِّي
واحصُدِي مِن جَنَّةِ الْأَورَاقِ شَهدِي
صُغتُ نُصحِي يَا ابنَةَ البَدرَينِ شِعرًا
فَاحفَظِي نُصحِي لِيَبقَى بَعدَ بُعدِي