تدانى في الخيالِ وليس يُدنَى
ويبعدُ وهو في صدري تجلّى
يناديه الفؤادُ بكلّ شوقٍ
فيلقاه اشتياقًا حيث حلّى
كأنك في الضلوعِ سكنتَ سرًّا
فما برحَ الهوى في القلبِ أولى
أُسميك المنامَ إذا تغشّى
وأجعلُ في الظلامِ هواك مأوى
أُساهرُ والنجومُ عليَّ تبكي
كأن الليلَ من وجدي تولّى
وتسألني الدموعُ أما كفاكَ؟
فأخفي ما استطعتُ وما تجلّى
تمرُّ الليالي وهي نارٌ
تُذكي في الحشا جمرًا مُعلّى
أُناجي الريحَ إن مرّت عليه
لعلّ السرَّ من صدري تولّى
وأقولُ لها احملي شوقي رقيقًا
فإني في الهوى صبٌّ مُبلّى
فإن لاحتْ خيالاتي لديه
فخبري أنني بالحب أثقلَى
أيا من غاب والقلبُ اشتكاه
أما أبصرتَ وجدي حين ولّى؟
سألتُ الليلَ هل يهدأ مُحبٌّ
فقال: ومن بوجدٍ قطّ سلّى؟
ذكرتُك حتى ضعتُ في ذات نفسي
كأنّي في هواك الروحُ أصلى
وما عرفتُ قبل هواك نارًا
ولا ذاق الفؤادُ الجمرَ قبلى
تعلمتُ الهوى منك ابتداءً
فكان الحبُّ درسي حين أملى
فيا ليت الطريقَ إليك يبدو
قبل القلبِ أن يُغرى ويُغلى
تذكرتُ الليالي وهي صفوٌ
فأمست في فؤادي اليوم مثلى
وكان الوصلُ يحييني ربيعًا
فصار البعدُ في صدري محلا
كأن الأمسَ حلمٌ قد توارى
وأصبح في الضلوعِ اليوم أثقلَى
فيا قلبي تمهّل في خطاه
فكم أغراك وهمٌ حين أقبلَى
ولكنهُ صبيٌّ في هواه
يرى السرابَ ماءً حين يجلى
فيا من في البعادِ أقامَ قربًا
ويا من في القُرُبْ صار التجلّى
أأعتبُهُ ودمعي فيه أصدقُ
أم الأيامُ أولى أن تُولّى؟
سأبقى في هواك وإن تمادى
زمانُ الصدِّ، ما قلبي تخلّى