تخطَّ إلى المحتوى

أترى البدور تلثمت بغمام

الكامل

٣٤ بيت

المتفرقات

أترى البدور تلثمت بغمام

أم طاف حسنك في الدجى بظلام

وتمايلت أغصان بان خلتها

تهدي التودد للرياح سلام

وتضوعت أنفاس روض نضرة

فكانها أحيت رفات هيام

وتبسمت عيناك حتى خلتها

برقا يضيء لحائر بظلام

يا من إليه تهيم مهجتي التي

ما عاد يجدي فيها عذل لام

أشكو فيرتد الشكي محملا

بانين صدر مثقل بسقام

أنت الدواء لكل جرح نازف

وبك ابتدأت مكاره الآلام

ما بين وجد في الضلوع وناره

إلا رجوع النفس للإقدام

فإذا تنفس صبرها عن غصة

عادت تجدد عهدها بغرام

يا بدر ليلي إن تغيب نوره

غرقت خطاي بحيرة وظلام

وإذا تجلى في السماء مباهيا

عادت إلي طمانينة عام

هذا وقد نادى الزمان بفضله

فتحولت أيامه لوئام

وتبوأ المجد المؤثل عرشه

وغدا ينادي في الورى بزمام

يا من له في العدل اصل راسخ

وبه تقوم اعوجاج خصام

قامت به الدنيا على أكتافه

فكانه للعالمين دعام

إن هز سيفا في الوغى هتفت له

أرواح نصر في الفضاء ندام

وترى الجيوش إذا استبان لقاؤه

تمشي إلى موت بغير احتشام

لا يحسبن الخصم لينا عنده

فالحلم بعض مظاهر الإقدام

إن السكينة في القلوب إذا سرت

كانت اشد من القنا بحسام

وإذا تحرك باسه في موقف

خضعت له الآفاق بانهيام

يا من يرجى للشدائد دفعها

وبه تفك عرى الأسى والآثام

ما خاب قصد القاصدين لبابه

يوما ولا ضاقت يداه بعام

يعطي فتخجل من نداه غيومه

ويفي فيزهر في الوعود كتامي

وإذا القضاة تنازعوا في حكمهم

كان الفصيل بنوره الحسام

وترى الرعية في ظلال عدوله

تحيا بأمن ساكن الأحلام

حتى كان الخوف لم يخطر لها

وكأنما الدنيا بغير خصام

قد أشرقت من عدله أنوارها

وتنفست من فضله الأنسام

وتفتحت أبواب كل فضيلة

وتبددت أستار كل ظلام

يا من إذا رفع اللواء تقدمت

راياته في اعظم الأيام

وإذا الملوك تفاخروا بمجدهم

كان المقدم في العلا بمقام

أنت المنار لكل سار في الدجى

وأنيس قلب شارد الأوهام

فلك الثناء مخلدا في ذكرنا

ما دام نبض الشعر في الأقلام

ولك الدعاء بان تدوم سعودك

ما دار في الأفلاك نجم تمام

وبان تظل على الزمان مؤيدا

بالنصر محفوفا بحسن ختام