إذا ما بدا البخيلُ الشحيحُ رأيتَهُ
كأنَّ يدَ الجودِ فيهِ تُكابِرُ مُفردا
يُفاخرُ بالإمساكِ حتى كأنّهُ
بهِ نالَ مجدًا في الورى وتسيّدا
وإن قيلَ: أعطِ، استدارَ كأنّهُ
يُدافعُ موتًا أو يُقاتلُ مُفردا
يُخادعُ نفسًا بالادّخارِ زعامةً
ويحسبُ أنَّ البخلَ عزٌّ مُجَرَّدا
وما هو إلا ناقصُ العيشِ خِسّةً
يرى الفضلَ عيبًا إن بدا مُتمجّدا
إذا جادَ غيرُهُ اغتاظَ في سرهِ
كأنَّ يدَ الإحسانِ أحرقتْهُ مُعَمَّدا
فيا ضحكةَ التاريخِ، كيف حسبتَ أنْ
تعيشَ طويلًا والفضائلُ تُبعدا
تُراكمُ مالًا ثمّ تحرسُ حِرصَهُ
كأنَّ كنوزَ الأرضِ صارتْ مُخلَّدا
إذا غابَ عن دنيا المكارمِ لحظةً
تناهى إلى طبعِ الخساسةِ مُرغَدا
يموتُ كما عاشَ انقباضًا وخسةً
ويُنسى كما يُنسى الصدى حين يُرددا
فلا المجدُ أبقى لهُ اسمًا يلوحُ بهِ
ولا الخيرُ أرضى أن يُقالَ لهُ: اهتدى
كأنَّ البخيلَ إذا رآهُ كريمُنا
تكسّرَ ظلُّ الجودِ فيهِ وتشرّدا
إذا ذُكرَ المعروفُ ارتابَ مُدبرًا
كأنَّ الذي يُعطيهِ يطلبُهُ رَدَى
فيا ناقصَ الإحساسِ، ما أنتَ غيرُ من
أقامَ من الدنيا جدارًا مُسوَّدا