تخطَّ إلى المحتوى

أترى القلب حين الهوى قد تمادى

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

أترى القلبَ حينَ الهوى قد تمادى

أم تراهُ على الجمرِ ظلَّ انتظارا

باتَ يسقي الليالي جراحًا قديمةً

ويُناجي الصباحَ البعيدَ انكسارا

كلُّ شيءٍ هنا صارَ يحملُ طيفًا

منك حتى النسيمُ استعارَ العِطَارا

أين كانت خطانا إذا ما التقينا

حين كان الزمانُ الرقيقُ مدارا

كنتُ أمشي وفي القلبِ ألفُ سؤالٍ

يستحثُّ الرجوعَ الجميلَ اضطرارا

ثم ضاعَ الطريقُ الذي كان يفضي

إلى الوصلِ، وانثنى البعدُ جدارا

كم تركنا على الرملِ ظلَّ حكايا

تستعيدُ الخطى كلَّ يومٍ تكرارا

كلُّ بيتٍ هنا في الديارِ ينادي

اسمك الباقيَ في الروحِ سرًّا جهارا

يا زمانَ الوصالِ الذي كان وردًا

كيف أضحت لياليك نارًا ونارا

كلما جئتُ أبحثُ عنكِ بقلبي

عاد قلبي جريحًا يجرُّ انكسارا

أين تلك الليالي التي كنّا فيها

نملأ العمرَ ضحكًا ونمحو العِثارا

إنني كلما غبتَ عني تهاوى

في فؤادي اليقينُ الجميلُ انهدارا

والصدى في ضلوعي يردّدُ صوتًا

كان بالأمسِ يملأ روحي انتصارا

ربما عاد وجهُك يومًا فإني

لا أزالُ أعدُّ الرجوعَ انتظارا

في يدي الآنَ من ذكراكَ شيءٌ

يشبه الضوءَ حين يلينُ انكسارا

كلُّ هذا الفضاءُ الذي كنتَ فيه

صار من بعدك الفراغَ المدارا

فارجع الآنَ إن الرجوعَ حياةٌ

إن قلبي من الشوقِ صارَ احتضارا

إنني لستُ أهوى سواكَ طريقًا

ولغيرِ الهوى لا أرى فيك دارا

فإذا جئتَ عاد الزمانُ ربيعًا

وانمحى من جفوني البكاءُ مرارا

وإذا لم تعدْ، فالبقاءُ جراحٌ

لا تطيقُ الفؤادَ ولا الاستقرارا