يا ليل كم فيك من سر ومن خبر
وكم حملت على أهدابك السهر
أسري وفي الصدر نار لا يطفئها
إلا وميض رؤى تمضي بلا أثر
أسائل الريح هل في الأفق متسع
للروح أن ضاق بالإحسان والبشر
فتبتسم الريح إن الدرب متعبة
لكن في آخر الأشواق منتظر
فامض ولا تلتفت للأمس منكسر
إلا أن الأمس ظل على جدران منحدر
واغرس خطاك على صخر الليالي فما
يبقى سوى أثر الأقدام في الحجر
إن الطريق طويل غير أن به
سر يفيض على الأرواح كمطر
من لم يذق مرة طعم الجراح فما
ذاق اليقين ولا وافى مدى الظفر
والنجم يعلم أن الليل منصرف
مهما تطاول في آفاقه القمر
فاصبر فإن مع الأنفاس معجزة
تحيي الرماد وتبني موطن الشجر
كم عابر ظن أن الدرب منتهيا
فخانه الوهم في تقديره القصر
وكم فتى ساقه نور يضيء له
حتى رأى الفجر في عينيه يزدهر
يا صاح إن الليالي إن قست زمنا
تخفي لروح الفتى أبواب مدخر
ما ضاق صدر امرئ بالله معتصم
إلا أتاه من الآفاق منفتح السحر
فانهض ففي الأرض آفاق مبعثرة
تدعو الخطى لترى فيها يد الظفر
وازرع رجاءك في قلب الزمان ولا
تخش العثار كم قامت من العثر
إن الحياة وإن ضاقت مسالكها
تهدي الصبور إلى علياء مفتخر
والصبح يولد من أحشاء عاصفة
كما تولد من أعماقنا الفكر
فامض وخذ من ضياء الحلم رايته
فالناس تمضي ويبقى سعي مفتخر
تبقى الخطى شاهدا في الدهر ما برحت
إن الطموح طريق المجد والظفر