أُراقبُ بابَ الدارِ والليلُ شاحبٌ
وفي القلبِ جمرُ الانتظارِ المُمَضِّ
أُنادِي حبيبًا غابَ خلفَ مسافةٍ
فأرجعُ مثلَ الريحِ خاليَ القبضِ
أحبُّكِ حتى ضاقَ صدري بلهفتي
وصارَ صهيلُ الشوقِ يركضُ في نبضي
أُطيلُ التمنِّي كلما مرَّ طيفُكِ
كأنِّي أسيرُ الحلمِ في قبضةِ الرَّفضِ
فيا من سكنتِ الروحَ رفقًا بمهجتي
فإنَّ اشتياقي فاضَ كالسيلِ في الأرضِ
أُخبِّئُ دمعي في الضلوعِ ترفُّعًا
ولكنَّهُ يبدو على صفحةِ الغمضِ
إذا ذُكرَتْ عيناكِ أزهَرَ خاطري
وأورقَ في صحراءِ أيامي بعضي
وإنْ غبتِ عن عيني تثاقلَ موكبي
وصرتُ كغصنٍ جفَّ في آخرِ الروضِ
أُحاولُ أن أنسى ملامحَ صوتكِ
فتوقظُني الذكرى على وجعِ الركضِ
كأنَّكِ معنى الحسنِ حينَ تجلَّتِ
فمالَ إليكِ القلبُ من فرطِ ما يُغري
أبيتُ أُسائلُ نجمةً عن غيابكِ
فتبكي سماءُ الليلِ من لوعةِ الفقدِ
وكم مرَّ طيفُكِ في المرايا فزلزلتْ
بقايا ثباتي ثمَّ بعثرتِ النبضِ
أُحبُّكِ حبًّا لو يُباعُ تحمُّلٌ
لأفنيتُ عمري كي أراكِ مدى عمري
فلا تتركي قلبي معلقَ حسرةٍ
يُقاتلُ أشواقًا بلا نافذِ الوصلِ
تعالي فقد أضنى الترقُّبُ أضلعي
وصارَ رجائي كالرمادِ بلا ومضِ
أمدُّ يدي نحوَ الحنينِ فتخنقُ
المسافاتُ صوتي قبلَ إبحارِه النَّهضِ
وأكتبُ في عينيكِ آخرَ قصَّتي
فتغدو حروفي مثلَ أمطارِ مستفزِّ
إذا ابتسمتِ استيقظَ الوردُ خاشعًا
وغنَّى المدى للعطرِ في ثغرِكِ الفِضِّي
وإنْ أعرضتِ استوحشَ القلبُ موطنًا
وصارَ فؤادي موقدًا جمَّرَ الحزنِ
أيا غايةَ الأشواقِ إنِّي مُتيَّمٌ
وما عادَ يجدي في الهوى كتمُ الوجدِ
سأبقى على بابِ الرجاءِ معلَّقًا
ولو نزفَ الصبُّ المتيَّمُ من جهدي
فما الحبُّ إلا أن تُقيمَ على الأسى
وأنتَ تُمنِّي الروحَ بالقربِ والوعدِ
وما العشقُ إلا أن ترى العمرَ كلَّهُ
بعيني حبيبٍ ثم تمضي بلا ردِّ
فإنْ تستجيبي عادَ قلبي مورقًا
وإنْ تهجريه عاشَ في وحشةِ الصدِّ
سأنتظرُ الأيامَ علَّكِ مرةً
تجيئينَ مثلَ الفجرِ بعدَ مدى البردِ