تخطَّ إلى المحتوى

لم أعد أعد الغياب فقد غدا لي موقد

غير معروف

١٢ بيت

المتفرقات

لم أعد أعدُّ الغيابَ فقد غدا ليَ موقدِ

يمشي معي في كلِّ حينٍ كأنهُ متعمِّدِ

أصغي إلى بابِ الحياةِ إذا تنفّسَ أو أبدِ

فأظنُّ أنَّكِ قد أتيتِ ولا أرى إلا الصدى المتمددِ

حتى المقاعدُ في الغيابِ تشبَّهتْ بكِ في الوجودِ

فتميلُ إن مرَّ الخيالُ بها كأنَّكِ في المقعدِ

لا الليلُ ليلٌ إن غببتِ ولا الصباحُ بمفردِ

بل كلُّ وقتٍ بعدَ وجهكِ ناقصٌ لم يُولَدِ

الشوقُ ليس دموعَ عينٍ بل بقايا الموعدِ

يبقى يعلّقُ في الفؤادِ سؤالَ رجعةِ موعدِ

والبيتُ من دونِ الخطى أمسى كتابًا أسودِ

صفحاتُهُ تبحثنَ عنكِ بين صمتٍ مُجهِدِ

والنافذاتُ إذا نظرتُ إليها قالتْ: لن تعودي

لكنني أبقى أصدّقُها وأكذبُها لأبقى في التردُّدِ

لا شيء ينقصني سوى معنى حضوركِ في يدي

فكأنَّني أمشي ولا يمشي معي إلا التوجُّدِ

كلُّ الزوايا تحفظُكِ حتى الريحُ تحفظُ ما لدي

وكأنَّ غيبتَكِ الطويلةَ علَّمتِ الكونَ التفردِ

فارجعي إن شئتِ لا كأمنيةٍ بل كموعدِ

كي يرجعَ المعنى إلى الأشياءِ من بعدِ التبددِ

فأنا هنا لا أطلبُ المعجوزَ بل وجهَ التودُّدِ

أن تعودي فيهدأَ الشوقُ القديمُ عن التمردِ

وأظلُّ أؤمنُ أنَّ قلبًا بيننا لن يبتعدِ

إن عادَ معنى الحبِّ يوماً من خرابِ التشرّدِ