تخطَّ إلى المحتوى

أفارقك انطفاء لا ادعاء

الوافر

٢١ بيت

النسيب

أُفارِقُكِ انطِفاءً لا ادِّعاءُ

وفي صدري على نارٍ وِقاعُ

أُسَلِّمُ للرياحِ خُطايَ صمتًا

كأنَّ الدربَ من وجعي يُذاعُ

وأكتمُ ما تبقّى من حنيني

فإنَّ البوحَ بعدكِ لا يُطاعُ

وأتركُ في الرمالِ خُطى اشتياقي

تُبدِّدُها الرياحُ فلا تُراعُ

كأنّي حين غِبتِ غدوتُ قفرًا

تُقيمُ بهِ الرياحُ لهُ ارتِباعُ

أُحادثُ ليلَ عينيكِ ارتجافًا

وفي عينيَّ من سَهَدي شُعاعُ

أمرُّ على الديارِ فلا أراها

سوى طللٍ يلوحُ بهِ الخِداعُ

وأهتفُ باسمِكِ المكنونِ سرًّا

فيرتدُّ الصدى وبهِ ضياعُ

أُحبُّكِ والهوى قدرٌ عنيدٌ

إذا ما رامَهُ القلبُ انصِداعُ

فلا وصلٌ يدومُ ولا تلاقٍ

ولا وعدٌ يلوحُ ولا اجتماعُ

سأمضي والليالي شاهداتٌ

بأنَّ الصبرَ من وجعي ابتداعُ

وأدفنُ في الضلوعِ بقايا شوقٍ

كأنَّ الصمتَ من صدري شِراعُ

إذا مرَّت خيالاتُكِ اختلاسًا

تكسَّر في دمي صبرٌ يُذاعُ

وأُطفئُ في عروقي كلَّ نارٍ

لعلَّ الجمرَ في صدري يُراعُ

وأمضي لا أراكِ ولا تراني

كأنّا ما التقينا أو نُطاعُ

وأحملُ من بقاياكِ ارتعاشًا

يُذكّرني بأنّي قد أُضاعُ

سأجعلُ من وداعكِ حدَّ سيفٍ

يُقطّعُ ما تبقّى من شُعاعُ

وأُغلقُ بابَ أيّامٍ مضتْ بي

فليس لما تولّى ارتجاعُ

وأمضي في الفلاةِ بلا دليلٍ

وفي قلبي من الذكرى اتّساعُ

كأنّي ما عرفتُكِ يومَ كنّا

ولا ضمَّ الهوى فينا ذراعُ

سلامٌ لا ألوّحُ فيه يومًا

فإنَّ القولَ بعدكِ لا يُطاعُ