تخطَّ إلى المحتوى

ألا لا تذريني فإني متيم

الطويل

٢٠ بيت

النسيب

ألا لا تذريني فإني مُتيَّمٌ

وإنّ فؤادي في هواكِ تلهّبَتْ

أُنادِيكِ إن لاحَتْ بروقُ تلاقٍ

فإمّا وصالٌ يُحيي القلبَ أو مِتْ

وقفتُ ببابِ الشوقِ أطرقُ خاشعًا

وكلُّ رجائي في يديكِ توثّبَتْ

فلا تُغلقي الأبوابَ عنّي فإنّني

إذا انقطعَ الوصلُ المُنى تكسّرَتْ

أأحيا وبُعدُكِ في الحشا متأجِّجٌ

كأنّي بلا عينيكِ لم أكُ قد وُجِدتْ

وإنّي إذا ما الليلُ أرخى سدولَهُ

دعوتُ خيالكِ في الظلامِ فأقبلَتْ

أُحادثُ نجواكِ ارتجافًا كأنّني

على شُرُفِ الهلكاتِ نفسي تردّدَتْ

أُفتّشُ عنكِ في سرابِ منازلي

فألقاكِ في وهمي إذا الروحُ ضجّتْ

أقولُ لقلبي: هل سلوْتَ؟ فينتحي

حُزني ويُبقي جمرَهُ وتصدّعَتْ

فلا تتركيني والهوى سيفُ مهجتي

فإني إذا أعرضتِ عني تكسّرَتْ

غريقٌ أنا في بحرِ شوقٍ مُعانِدٍ

وإن نأى طيفُكِ البعيدُ أُغرِقْتُ

أُقبّلُ أرضًا مرَّ طيفُكِ فوقها

ففي كلِّ ذَرٍّ من ترابٍ تنفّستْ

وأحملُ في صدري بقاياكِ موقدًا

إذا مسّهُ النسيانُ منّي تشظّتْ

أيا مهجتي كوني ليَ الوصلَ والهدى

فإنّي بلا عينيكِ في التيهِ ضللتُ

فلا تتركيني للرياحِ فإنّني

كغصنٍ إذا ما الريحُ عصفًا تكسّرَتْ

أموتُ إذا ما غبتِ عني لحظةً

ويحيا فؤادي إن أتيتِ وإن جئتْ

فيا ليتَ هذا البعدَ يُمحى فإنّني

على العهدِ باقٍ ما تنفّستُ أو حييتُ

أُناجيكِ: لا تقسي، فإنّكِ مُهجتي

وإنّكِ سرّي والضّلوعُ بما حوتْ

فإن شئتِ أبقيتِ الحياةَ بقربنا

وإن شئتِ هذا القلبُ في البينِ قد فُتّتْ

فلا تتركيني، إنّ قلبي مُعلّقٌ

بأهدابِ عينيكِ التي فيها سكنتْ