صددت بوجهي عن حبيبي تسترا
وأبديت نكراً في الهوى وتغيرا
وصرت كمن عن حبه بعد حبه
تجافاه من فرط الجفاء وأقصرا
وفي كبدي من لاعج الشوق جمرةٌ
غدا لفحها بين الجوانح مضمرا
ثوت بين أضلاعي فخامرت الحشا
وأذكى جواها جمرَها فتسعرا
أحبك حب الماء في أرض قفرة
بهاجرةٍ ظمآن ظل مهجّرا
وإن كنت قد أقصرت عنك لعلةٍ
فما زلتَ في عين الضمير مصوَّرا
وإني كمن قد غالب الشوق صبره
وأورثه الأشجان أن يتصبرا
وكم عذل العذالُ فيه ولو رأوا
محيّاه كانوا، لا محالة، أعذرا
وكم من صحيح أسقمت لحظاته
وعين امرئٍ نوامة العين أسهرا
كأن عليه من صفاء أديمه
إذا اللحظ أدماه عقيقاً وجوهرا