أحببتُ فيكِ من الحياءِ ترفُّعًا
كالبدرِ يستحيي فيحجبُهُ الأفلُّ
ورأيتُ في صمتِ الجمالِ مهابةً
تُغني الفصيحَ إذا تكلّمَ أو أقلُّ
وتوارَتِ البسماتُ خلفَ رصانةٍ
فكأنّها سرٌّ يُصانُ ولا يُذَلُّ
تمشينَ لا كبرياءَ فيكِ وإنّما
عِزٌّ يُرى في كلّ خُطوٍ ويَجتَلُّ
وإذا نظرتِ بدا الوقارُ مهيمنًا
حتى كأنّ الطرفَ من سطوتهِ يَشِلُّ
وتحدّثتْ عيناكِ دون تكلّفٍ
فأجابَ عنكِ من الجلالِ المُستقلُّ
ما كنتُ أحسبُ أن للصمتِ الذي
فيكِ البيانَ وأنّهُ حقٌّ أبلُّ
حتى رأيتُكِ فاستبانَ توهّمي
وسقطتُ بين يديكِ أُهزمُ لا أُجَلُّ
يا من جمعتِ من التواضعِ رفعةً
ومن الحياء إذا تجلّى ما يَذُلُّ
إنّي أراكِ على السكينةِ آيةً
وإذا دنوتُ رأيتُ قلبي يَختلُّ
أخفي هوايَ مخافةَ الإزعاجِ لكن
شوقي إذا ما ضاقَ صدري يستقلُّ
فكأنّ في صدري بحارًا هائجاتٍ
والصمتُ فوق شفاهها قيدٌ يُفلُّ
إن جئتُ أطلبُ قربكِ اليومَ الذي
أرجوهُ، عاد الحلمُ عنّي ينفصلُّ
وأعودُ أكتبُ فيكِ شعرًا خاشعًا
وأرى حروفي عند وصفكِ تَخجَلُ
لأنّكِ المعنى الذي متفرّدٌ
والحسنُ دونكِ في المقاييسِ يُهْمَلُ
فدعي الحياءَ يزيدُ حسنكِ هيبةً
فبهِ القلوبُ إلى القلوبِ تُوصَلُ
لا تعجبي إن قلتُ إنّكِ موطني
وبه استقرّ من الفؤادِ المُثقَلُ
أنا ما قصدتُ سوى النقاءِ مودّةً
لا ما يُلامُ عليهِ قلبٌ أعزلُ
فإن ابتسمتِ أضاءَ عمري كلّهُ
أو أعرضتِ فالصبرُ عندي يُقتَلُ
هذا حديثي، والحياءُ شفيعُهُ
فإذا قبلتِ فذاك عزٌّ يُنقلُ