شجوٌ ألمَّ بمهجتي وبلادي
فارتاع قلبي واضمحلَّ فؤادي
بطلان من أبطال مصرَ استشهدا
هذا «الفؤاد» وذاك «شهدي» الفادي
ذهبا ضحية حب مصرَ ونيلها
واستعذبا كأس الحِمام العادي
لما اكفهرَّ الجوُّ أمسى كالدُّجى
وغدا الأثير مبدّلاً بسواد
وإذا بطائرةٍ تقلّهما هَوَتْ
بعد احتراقهما على الأوتاد
ما ذاك من جهلٍ بفن قيادةٍ
كلا ولا خوف الزؤام البادي
لكنْ أراد الله ذِكْرًا خالدًا
لبني الكنانة طيلةَ الآباد
«مونشو» ألا حلّت بأرضك نكبةٌ
وطغى عليك «المانشُ» يومَ طراد
وا حسرتاه على شبابٍ راحلٍ
ما كان يخشى صولة الآساد
أبكي زهورًا روّعت في روضها
فذوت ولم تُمهلَ لوقت حصاد
كم من شموسٍ قبل موتهما هوت
ولها على كلّ الشعوب أياد
هذا «ابنُ فرناسٍ» وهذا صنوه
«أبكارُ» قد سقطا على الأطواد
رحلا وها قد خلّدا إسميهما
فخرًا فكانا نخبةَ القُوَّاد
مَنْ للبلاد إذا عَرَاها جارحٌ
إلا البواسل من نسور الوادي
يا راحلين من الجميع تحيّةٌ
سِيرا إلى الأخرى بأوفر زاد