الليلُ يعثر في إزارهْ
والنجمُ مشتعلٌ بنارِهْ
والزهرُ مخضلٌّ بدم
عِ الفجرِ يلمع في احمراره
وبواسق الأشجار تس
بحُ في الفضاء على ستاره
والنهرُ يعطف بينها
هُزُؤًا ويعجب بازوراره
والروضُ ريّان الخما
ئل ساحتيه وجُلّناره
وشَّته أنواعُ النبا
تِ فراحَ يزهو في ازدهاره
حتى كأن الخلد من
باحاته وعلى شعاره
لكنّني لم ألقَ طي
رًا واحدًا غَرِدًا بداره
فعجبتُ، هذا الروض في
ديباجتيه وفي نِجاره
لا طيرَ فيه مغرِّدًا
في ليله أو في نهاره
أنا لا أصدِّق أنهم
هجروه في أشهى ثماره
هذي الحياة تميس في
أفنانه وتشي بغاره
فذهبتُ في أرجائه
أمشي وأبحث عن هزاره
في كل باسقةٍ تَرى
وكرًا ووكرًا في جواره
آثارُ من عمروا نوا
حيه وقَرّوا في نضاره
واليومَ زال نعيمُه
عنه وأمعنَ في فراره
فكأنه أمسى حلي
فَ البؤس في أقصى بواره
أغصانُه تبكي على
تاريخه وعلى وقاره
أمشي وأعجب كلما اق
تربتْ خطايَ إلى قراره
الروضُ مهجور الفِنا
ءِ عليه ذلٌّ من إساره
لا البلبلُ الغِرّيد في
هِ ولا الغرابُ على جداره
بينا أسير سمعت أن
نَّةَ موجَعٍ قيدَ احتضاره
فرميتُ سمعي مصغيًا
والليل مُدَّهِنًا بقاره
ما الصوتُ في غصنٍ وإن
دَلَّ الحنين على كناره
عجبًا! على الأنهار من
زلُه ويشكو من أُواره
هذي بقيّةُ دوحةٍ
عصفتْ بها أيدي المكاره
جثم الهزارُ بقربها
حيرانَ يبكي في استتاره
مسلوبَ أسباب الحيا
ةِ وإن تعلَّل باقتداره
جئتُ الهزارَ محيّيًا
وسألته عن أهلِ داره
أين الصوادحُ من ذوي
ه والمُرفرفُ من صغاره؟
بل أين سكانٌ به
ذا الروض تمرح في فخاره؟
صمت الهزار ولم يجب
وازورَّ عنّي في دثاره
يرمي بعينيه الفضا
ءَ وقد تجلّل باصفراره