تخطَّ إلى المحتوى

بزغ النور على غار حراء

غير معروف

٣٥ بيت

المتفرقات

بزغ النور على غار حراءْ

فتنادى بالنبيِّ البشراءْ

ومضى جبريلُ في معراجه

مثلما أُطلق في الليل الضياء

ورسولُ الله في آلائه

عصمةُ الدين وكهف الأتقياء

شرفٌ لم يحلمِ التاج به

ومنًى قصَّرَ عنها الأنبياء

فعلى مكةَ منه قبسٌ

وعلى يثربَ خَفّاق اللواء

لا تُطلْ في مدحه مجتهدًا

كل مدحٍ جاوز الحدّ رياء

إن من أثنى عليه ربُّه

لَغنيٌّ عن ثناء الشعراء

إن دينًا عمَّ أهل الأرض ما

كان إفكًا أو حديثًا وافتراء

فتلفَّتْ، هل ترى في أحمدٍ

غيرَ عزمٍ ومضاءٍ وذكاء؟

إن في قرآنه معجزةً

أخرست أهل البيان البلغاء

زاره الأعراب في وفدهمُ

فصحاءٌ خطباءٌ شعراء

زُلزلت يثربُ من خيلهمُ

ومضت أقوالهم ملء الفضاء

ثم لما سمعوا قرآنه

سمعوا السحر فخرّوا ساجدينْ

وكلام الله لم تُوزن به

ألْسُنُ الخَلْق ونُطق الناطقين

وعليه من ضياء المصطفى

بهجةُ الخلد وأنوار اليقين

وسنونَ انصرمت كاملةً

لم يغيِّرْ حكمه مرُّ السنين

وعلومٌ نشأت واندثرت

وكلامُ الله وضّاح الجبين

وسيبقى كلُّ قولٍ دونه

فتعالى الله خير القائلين

هذه معجزةٌ خالدةٌ

بهرت أنوارُها المستكبرين

ولنا في عزمه معجزةٌ

يهتدي الدهر بها والعظماءْ

سلك الحربَ سبيلاً للهدى

يومَ لم يبقَ سوى الحرب دواء

وإذا ما الحربُ أبدت نابها

ذاتَ يومٍ لا تكن في الضعفاء

أيّ أرضٍ صانتِ استقلالها

لم تُخضَّب كلَّ يومٍ بالدماء

نزل الوحي عليه مُوجبًا

خوضَ حربٍ في سبيل العربِ

فمضى في الأرض يومًا نُصْرةً

تتجلّى في وجوه الشهب

ومضى آونةً منهزمًا

وهو لم يجبن ولم ينقلب

كان في «بدرٍ» حسامًا مصلتًا

وتبدّى ظافرًا في يثرب

وعلى خيبرَ راحت خيلُه

ظافراتٍ بالهدى والسَّلَب

لم يكن أولَ داعٍ للوغى

إن بدت أو مُعرضًا إن تُجِب

وإذا الذِلَّةُ لاحت والوغى

أبتِ الذلَّ نفوسُ العرب

يا سراجًا عُنِيَ الله به

وأنار الأرض منه والسماء

وحسامًا لم يزل من صقله

يتراءى كلَّ يومٍ في الدماء

عَلِّمِ القومَ الأمانيَّ التي

ترفع القوم إلى أوج العَلاء

قل لهم ما قالتِ الدنيا وقد

رأتِ الذل حليف الضعفاء

كلُّ شعبِ لم يذد عن حوضه

راح نهبًا شائعًا في الأقوياء