تخطَّ إلى المحتوى

بغداد لم تحن للمحتل هامتها

غير معروف

١٦ بيت

المتفرقات

بغداد لم تحن للمحتل هامتها

مهداة للشاعر العراقي كريم يونس

بوركتَ شاعرَنا للحُبِّ والوطنِ

ودُمتَ مؤتلقاً في صفحةِ الزمنِ

بريقُ حرفكِ يسبينا، ونعشقُهُ

فهل رأيتَ أسيراً هامَ بالرَّسَنِ

بوركتَ من بلبلٍ يشدو بدوحتنا

ويسكب اللحنَ للأزهارِ والفنَنِ

أهرقتَ أدمعَنا، رفقاً بأعينِنَا

فاْبيَضَّ أسودُها من شدة الحَزَنِ

يا صاحِ جُرحُكَ جُرْحُ العُربِ قاطبةً

في مصرَ في الشامِ في البحرينِ في اليمنِ

بغدادُ تسكنُ في أعماقنا أبداً

وفي مرابِعِها نشتاقُ للسكَنِ

بغدادُ لم تحنِ للمحتلِّ هامَتَها

بغدادُ شامخةً تسمو على الإحَنِ

من قال أن الذُّرا قد مسَّها خَوَرٌ

أو أن تلك الرُّبا آلَت إلى العَطَنِ

من قال أنَّ الفراتَ الحُرَّ قد رَكَدَت

مياهُهُ أو رُمِي بالضعفِ والوَهَنِ

اُنظر إلى نَخلةٍ في دجلَةَ انتصَبَت

تُمَجِّدُ اللهَ في سِرٍّ وفي عَلَنِ

يَرمُونَها بلهيبِ النارِ، تَرجُمُهُم

بالنارِ، بالموتِ مجاناً مع الكَفَنِ

بغدادُ لمَّا تَزَل يا صاحِ نابضةً

بالحُبِّ، رغم الأسى والجُرحِ والشَجَنِ

بغدادُ لمَّا تَزَل للعُربِ مفخرةً

ونخلُها شامخٌ في الأُفْقِ، لم يَهنِ

يا شاعراً جاءَ والأشواقُ تسبِقُهُ

حُيِّيتَ من شاعرٍ فذٍّ ومؤتَمَنِ

فانزل كريماً، فإن القلبَ منزلُكُم

ونحنُ أضيافُكُم يا صاحبَ الوطنِ