رَأَيْتُ الْمُذْهِلَ الْعَجَبَاْ
مِنَ الْوَاْشِي الَّذِيْ كَذَبَاْ
وَمِنْ مَكْرٍ، وَفَاْتِنَةٍ
تَسُنُّ سُيُوْفَهَا الْقُضُبَاْ
وَتَنْقُضُ غَزْلَهَاْ نَقْضاً
وَتَهْجُرُ عَاْشِقاً حَدِبَاْ
وَتَحْرِقُ قَلْبَهُ حَرْقاً
وَتَطْغَىْ كُلَّمَاْ نَدَبَاْ
وَتُخْلِفُ وَعْدَهَاْ عَمْداً
وَلاْ تَحْنُوْ عَلَى الْغُرَبَاْ
وَتَمْشِيْ فِيْ جِنَاْزَتِهِ
مَعَ الْوَاْشِيْنَ وَالرُّقَبَاْ
وَيَغْرَقُ فِيْ مَحَبَّتِهَاْ
وَيَلْقَى الْهَمَّ وَالنَّصَبَاْ
وَلاْ تَرْمِيْ لَهُ طَوْقاً
وَلاْ حَبْلاً، وَلاْ خَشَبَاْ
وَيَهْتِفُ: يَاْ مُعَذِّبَتِيْ
أُرِيْدُ لِعِلَّتِيْ سَبَبَاْ
فَكُوْنِيْ مِثْلَ مَنْ زَكَّىْ
وَمَنْ أَعْطَىْ، وَمَنْ وَهَبَاْ
وَكُفِي الشَّرَّ عَنْ قَلْبِيْ
كَفَىْ، لاْ تَظْلُمِي النُّجُبَاْ
فَرَأْسُ الْمَاْلِ قَدْ وَلَّىْ
وَنِصْفُ الْعَقْلِ قَدْ ذَهَبَاْ
وَنَبْضُ الْقَلْبِ مَسْلُوْبٌ
وَلاْ أَدْرِي الَّذِيْ سَلَبَاْ
لِذَلِكَ ضِعْتُ فِي الْمَنْفَىْ
وَلَمْ أَنْهَضْ بِمَاْ وَجَبَاْ
وَمَاْزَاْلَتْ مُعَذِّبَتِيْ
تَسُوْسُ التُّرْكَ وَالْعَرَبَاْ
وَتَسْقِيْ أَعْشَقَ الْعُشَّاْقِ
مِنْ كَأْسِ الْهَوَى اللَّعِبَاْ
وَتَخْدَعُ عَاْشِقَ الأَوْهَاْمِ
إِنْ نَاْجَىْ، وَإِنْ كَتَبَاْ
فَلَيْتَ اللهَ يَهْدِيْهَاْ
لِتَصْنَعَ بَيْنَنَاْ نَسَبَاْ
وَنُحْيِيْ سُنَّةً سَلَفَتْ
وَنَقْضِي الدَّيْنَ وَالأَرَبَاْ
وَلاْ نُصْغِيْ لِعُذَّاْلٍ
وَنُطْلِقُ فَوْقَنَا الشُّهُبَاْ
وَنُغْنِي الْفَنَّ وَالأَشْعَاْرَ
وَالتَّاْرِيْخَ، وَالأَدَبَاْ