يَاْ دَاْرَ عَفْرَاْءَ! إِنَّ الْقَلْبَ مُضْطَرِبُ
وَحُبُّ عَفْرَاْءَ فِيْ أَعْمَاْقِهِ لَهَبُ
كَأَنَّهُ فِيْ صَمِيْمِ الْجَوْفِ مُسْتَعِرٌ
وَأَهْلُ عَفْرَاْءَ فِيْ أَفْرَاْنِهِ حَطَبُ
هُمْ يَعْضُلُونَ فَتَاْةً جَاْءَ خَاْطِبُهَاْ
وَيُنْكِرُوْنَ الَّذِيْ جَاْءتْ بِهِ الْكُتُبُ
قَوْمٌ مِنَ الْبَحْرِ، تُجَّاْرٌ بِضَاْعَتُهُمْ
تَخْلُوْ مِنَ الدِّيْنِ إِنْ جَدُّواْ وَإِنْ لَعِبُواْ
لاْ يَفْقَهُوْنَ كَأَنَّ الْفِقْهَ مُعْضِلَةٌ
وَالْفَهْمَ أُحْجِيَةٌ جَاْءَتْ بِهَا الْعَرَبُ
وَيَرْكَعُوْنَ إِذَاْ مَاْ فِضَّةٌ لَمَعَتْ
وَيَسْجِدُوْنَ إِذَاْ مَاْ قُدِّمَ الذَّهَبُ
وَيَجْهَلُوْنَ قُرُوْحاً قَطَّعَتْ كَبِدِيْ
مِنْ حُبِّ عَفْرَاْءَ وَالْعُذَّاْلُ تَحْتَرِبُ
خَوْدٌ لَعَمْرُكَ مَاْ شَاْهَدْتُ طَلْعَتَهَاْ
إِلاَّ تَأَصَّلَ فِيْ دُنْيَا الْهَوَىْ نَسَبُ
بَيْنِيْ وَ بَيْنَ الَّتِيْ مَاْزِلْتُ أَعْشَقُهَاْ
وَ أُكْبِرُ الْحُبَّ مِنْهَاْ حِيْنَ يُكْتَسَبُ
فَالْعَاْشِقُوْنَ تَلاْمِيْذٌ بِمَدْرَسَتِيْ
مُذْ كَاْنَ لِلصَّبِّ فِيْ دُنْيَا الْهَوَىْ أَرَبُ
وَ لِيْ إِمَاْرَةُ أَهْلِ الْعِشْقِ فِيْ زَمَنٍ
كَأَنَّ آَبَاْءَهُ فِيْ عَهْدِنَاْ خَشَبُ
إِنْ حُكِّمُوْا ظَلَمُواْ أَوْ هُوْدِنُوْا رَكِبُوْا
أَوْ فُوِّضُوْا حَرَمُوْا أَوْ جُوْدِلُواْ هَرَبُوْا
لِذَاْكَ أَشْقَىْ بِحُبٍ هَاْلَ مَنْ عَشِقُوْا
وَلِلْعَوَاْذِلِ فِيْ إِشْقَاْئِهِمْ طَرَبُ
صُمٌّ إِذَاْ نَوَّحَتْ فِي اللَّيْلِ نَاْئِحَةٌ
وَصَبَّتِ الدَّمْعَ فِيْ فِرْدَوْسِهِ السُّحُبُُ
بُكْمٌ عَنِ الْحَقِّ أَعْيَتْنِيْ رَطَاْنَتُهُمْ
فَلاْ يُمَيَّزُ مِنْهَا الصِّدْقُ وَالْكَذِبُ
عُمْيٌّ عَنِ الْغَاْدَةِ النَّجْلاْءِ إِنْ قُتِلَتْ
وَلِلْكَرَاْمَةِ وَالْمَظْلُوْمِ مَاْ غَضِبُواْ
لاْ يَفْقَهُوْنَ، فَهُمُ مِنْ صَخْرَةٍ جُبِلُواْ
صَخْراً فَلَنْ تَنْفَعَ الأَشْعَاْرُ وَالْخُطَبُ
فَكَيْفَ أَلْقَاْكِ يَاْ عَفْرَاْءُ! يَاْ أَمَلِيْ؟
يَوْماً وَتُرْفَعُ مِنْ دُنْيَا الْهَوَى الْحُجُبُ
بِمَخْدَعٍٍ مَاْ رَأَتْهُ الْعَاْذِلاْتُ وَلاْ
شَخْصٌ رَآهُ، بِهِ الأَمْثَاْلَ قَدْ ضَرَبُواْ
وَتُغْرِقُ النَّفْسُ فَيْ بَحْرِ الْهَوَىْ ثَمِلاً
مِنْ سَوْرَةِ الْعِشْقِ، وَ الْعُشَّاْقُ قَدْ كَذَبُواْ
لَكِنَّنِيْ صَاْدِقٌ فِيْ حُبِّ فَاْتِنَتِيْ
فَالْحُبُّ يَبْقَىْ وَ إِنْ مَرَّتْ بِهِ الْحِقَبُ
وَحُبُّ عَفْرَاْءَ دُوْنَ الْحُبِّ نَاْسَبَنِيْ
مُذْ كَاْنَ لِلْحُبِّ فِيْ دُنْيَا الْهَوَىْ نَسَبُ
أَعِيْشُ فِيْ غُرْبَةِ الأَحْزَاْنِ إِنْ بَعُدَتْ
وَالشَّوْقُ يَكْبُرُ وَ الأَفْرَاْحُ تَغْتَرِبُ
فَحُبُّ عَفْرَاْءَ دُوْنَ الْكَوْنِ لِيْ وَطَنٌ
وَقَلْبُ عَفْرَاْءَ يَدْعُوْنِيْ فَأَقْتَرِبُ
لَقَدْ تَعَلَّقَ قَلْبِيْ فِيْ مَحَبَّتِهَاْ
كَأَنَّهَا الشَّاْمُ أَوْ بَيْرُوْتُ أَوْ حَلَبُ
وَرَوْعَةُ النَّرْجِسِ الشَّاْمِيِّ تَأْسُرُنِيْ
فَي الْمُقْلَتَيْنِ لِذَاْكَ الْقَلْبُ يَضْطَرِبُ
فَكَمْ تَخَاْذَلَ قَلْبِيْ عَنْ مُقَاْوَمَةٍ
فِيْ سَاْحَةِ الْعِشْقِ وَاغْتَاْلَ الْحِجَى الشَّنَبُ
يَفْتَرُّ عَنْ أَرْوَعِ الْبِلَّوْرِ مَبْسَمُهَاْ
كَأَنَّهُ بَرَدٌ جَاْدَتْ بِهِ السُّحُبُ
وَالشَّعْرُ كَاللَّيْلِ حَوْلَ الْوَجْهِ مُنْسَدِلٌ
وَلِلإِنَاْرَةِ فِيْ ظَلْمَاْئِهِ شُهُبُ
يُنِيْرُهَاْ نُوْرُ عَفْرَاْءَ الَّتِيْ سَلَبَتْ
قَلْبِيْ فَنَاْحَتْ عَلَيَّ الْوُلُّهُ السُّلُبُ
كَأَنَّهَا النَّجْمُ فِيْ لَيْلِ الْغَرِيْبِ إِذَاْ
سَاْدَ الظَّلاْمُ، وَضَاْعَ الْمَجْدُ وَالْحَسَبُ
يَطُوْلُ لَيْلُ غَرَاْمِيْ كُلَّمَاْ بَعُدَتْ
وَتُشْرِقُ الشَّمْسُ فَوْراً حِيْنَ تَقْتَرِبُ
وَيَقْصُرُ الْوَقْتُ إِنْ كَاْنَتْ بِمَقْرُبَةٍ
مِنِّيْ وَنَاْرُ غَرَاْمِ الصَّبِّ تَلْتَهِبُ
إِذَاْ تَعَاْنَقَ مَفْتُوْنٌ وَعَاْشِقَةٌ
سَيَسْفَحُ الدَّمْعَ مِنْ عَيْنَيْهِ مُكْتَئِبُ
وَيَبْدَأُ الرَّقْصَ كَالْعُصْفُوْرِ فِيْ قَفَصٍ
قَلْبٌ مُحِبٌّ عَلَىْ عَفْرَاْئِهِ يَجِبُ
تُقَلِّبُ الْقَلْبَ إِنْ غَاْبَتْ وَإِنْ حَضَرَتْ
أُمُّ الْغَرَاْمِ لأَنِّيْ لِلْغَرَاْمِ أَبُ
أُعِيْذُ عَفْرَاْءَ مِنْ حِقْدٍ وَمِنْ حَسَدٍ
إِذَاْ تَحَكَّمَ فِيْ تَزْوِيْجِهَا الذَّنَبُ
وَقَاْوَمَ الْحُبَّ مَأْفُوْنٌ وَعَاْذِلَةٌ
وَكُلُّهُمْ مُسْرَجَ الأَحْقَاْدِ قَدْ رَكِبُواْ
فَأَزْعَجُوْهَاْ وَمَاْ رَاْعُواْ أُنُوْثَتَهَاْ
وَخَلَّفُوْهَاْ عَلَى الأَحْبَاْبِ تَنْتَحِبُ
وَأَعْلَنُوا الْحَرْبَ عُدْوَاْناً فَمَا انْتَصَرُواْ
وَهُيِّئَتْ لِلسِّهَاْمِ الْقَوْسُ وَالْجُعَبُ
وَحَاْصَرُوْهَاْ وَصَبُّواْ حِقْدَهُمْ حِمَماً
فَسَيْطَرَ الْبُؤْسُ وَالتَّهْرِيْجُ وَالْكَرَبُ
وَضَاْعَ حُبٌّ فَرِيْدٌ فِيْ خَصَاْئِصِهِ
قَوَاْمُهُ الصِّدْقُ وَالإِخْلاْصُ، وَالأَدَبُ