أَنَا مَنْ أَنَا؟
مَا عُدتُ أَعرِفُ مَن أَنَا؟
أَأَنَا الَّذِي يَوماً نَسَجْتُ قَصَائِدِي فِي مُقلَتَيْكِ
فَقِيلَ: شَاعِرْ؟!
وحَمَلْتُ أَجمَلَ كُنْيَةٍ لَمَّا وَصَفْتُكِ يَا أَمِيرَةُ
واْنتَهَتْ قُدَّامَ قَصرِكِ خُطوَتِي
فَفَتَحتِ لِي بَاباً،
دَخَلْتُ،
وكِدتُ مِن وَلَهِي عَلَى مَلَأٍ أُجَاهِرْ.
أَم أَنَّنِي عَدَمٌ،
سَرَابٌ؟!
أَو غُبَارٌ بَعثَرَتْهُ الرِّيحُ فِي كُلِّ الجِهَاتِ
فَلَم يَعُدْ يُعنِيكِ كَيفَ،
وأَينَ سَوفَ تَحُطُّ بَعدَ التِّيهِ
رَاحِلَةُ المُسَافِرْ؟
حَدَّثتُ نَفسِي مَرَّةً،
فَسَأَلْتُهَا:
مَاذَا إِذَا مَا الشِّعرُ مَاتْ؟!
وخَلَعتُ بُردَتَهُ وعُدتُ كَيَومِ وَلَدَتْنِي الَّتِي
هِيَ فِي عُيُونِ القَلبِ
خَيرُ الأُمَّهَاتْ.
وغَدَوْتُ مِن كُلِّ القَوَافِي عَارِياً
لا شَيءَ يَستُرُ سَوأَةَ الأَشعَارِ
غَيرُ قَصِيدةٍ نِيلِيَّةِ الأَحزَانِ
والقَسَمَاتْ.
لا شَيءَ فِيهَا غَيرُ بَعضِ الذِّكرَيَاتْ.
فَهُنَا طَرِيقٌ كَم قَطَعنَاهَا ولَم نَأْبَهْ بِلَيْلٍ
فَوقَنَا أَرخَى سُدُولَهْ.
وهُنَاكَ لَاحَتْ فِي المَدَى صَفصَافَةٌ
مَدَّت لِتَنهَلَ مِن غَدِيرِ الأٌمنِيَاتِ
جَدِيلَةً تِلْوَ الجَدِيلَةْ.
مَاذَا إِذَا اْحتَرَقَت وُرَيْقَاتِي
وجُرحِي فِي صَمِيمِ القَلبِ غَائِرْ؟
هَل كُنتُ فِي عَيْنَيْكِ أَبقَى
فَارِسَ الحُلمِ المُغَامِرْ؟
أَم أَنَّنِي سَأَصِيرُ ذِكرَى
رُبَّمَا
أَو بَعضَ طَيْفٍ فِي مَدَى عَينَيكِ عَابِرْ؟
أَنَا مَن أَنَا؟
مَا عُدتُ أَعرِفُنِي فَدُلِّينِي عَلَيّْ.
مُدِّى شُعَاعَ النُّورِ مِن عَيْنِيْكِ يَسرِي
عَلَّهُ يَغفُو كَطِفلِ الشَّوقِ
فٍي قَلبِي
ويَبكِي فِي يَدَيّْ.
قُولِي: أُحِبُّكَ
رَدِّدِيهَا مِثلَ لَحنٍ خَالِدٍ فِي مِسمَعَيّْ.
ولْتَمسَحِي بِيَمِينكِ النَّعنَاعِ شَعرِي
عَلَّنِي بَعدَ الضَّنَى
يَا أَنتِ أَعرِفُ مَنْ أَنَا.