بَعدَ المَحَبَّةِ والسَّلامْ.
بَعدَ اشتِيَاقِي واحتِرَاقِي
والدُّمُوعِ النَّازِفَاتِ مِنَ الجُفُونِ
اْلآنَ يُمكِنُنِي الكَلامْ.
بَعدَ ارتِحَالِ غَمَامَةٍ سَودَاءَ
لِلأُفْقِ البَعِيدِ
وهِجرَةِ الأَحزَانِ لِلزَّمَنِ البَعِيدِ
وبَعدَ أَن كُشِفَ الظَّلامْ.
الآنَ يَعزِفُنِي المِدَادُ عَلَى غُصُونِكِ
رَجعَ نَايٍ
تَصطَفِينِي رَوضَةُ الأَورَاقِ
كَي أَنسَابَ مِثلَ النِّيلِ فَوقَ سُطُورِكِ البَيضَاءِ
أَنغَامَ الحَمَامْ.
فَلَكِ السَّلامْ.
وعَلَى مُحَيَّاكِ السَّلامْ.
وإِلَى الذِينَ يُلَطِّخُونَ ثِيَابَ طُهرِكِ
بِالدِّمَاءِ وبِالخَطِيئَةِ
مِن شَرَايِينِ احتِدَامِي أَلفُ جَامْ.
أَنَا مَا نَسِيتُكِ لَحظَةً
لَكِنَّهُ الشِّعرُ العَصِيُّ أَبَى اْمتِثَالاً لِي
مَعَ الغَضَبِ العَتِيِّ
كَأَنَّهُ..
وخَيَالِيَ المَنفِيَّ خَلفَ تُخُومِكِ الخَضرَاءِ
كَانَا فِي خِصَامْ.
فَلَكِ اعتذِارُ مُشَرَّدٍ فِي غُربَتَيْهِ
لَهُ الشُّمُوسُ الغَارِبَاتُ
لَهُ اللَّيَالِي الهَارِبَاتُ
لَهُ شَرِيطُ الذِّكرَيَاتِ أَمَامَ جَفنٍ مُثقَلٍ بِالسُّهدِ
جَافَاهُ المَنَامْ.
ولَكِ المَحَبَّةُ والسَّلامْ.
أَنَا يَا حَبِيبَةُ..
مُذ أَتَى سَاعِي النَّزِيفِ
يُرِيقُ فِي أُذُنَيَّ
أَنبَاءَ احتِرَاقِ البَحرِ فِي صُبحٍ كَئِيبٍ
واغتِيَالِ شُمُوعِ عِيسَى
لَيلَةَ المِيلادِ
فِي مِحرَابِ صَمتِي رَاهِبٌ
تَتَثَاءَبُ الأَحزَانُ فِي صَدرِي فَتُوقِظُهَا الضِّرَامْ.
وتَمُورُ أَسئِلَةٌ بِرَأِسِي
حِينَ أُصبِحُ، حِينَ أُمسِي
أَيُّ ذَنبٍ لِليَمَامْ؟
أَيُّ قُبحٍ حِينَ تَقتَرِفُ الخَفَافِيشُ الجَرِيمَةَ
تِلوَ أُخرَى
تَسلُبُ الأَقمَارَ زَهرَةَ اْلابتِسَامْ.
مَاذَا تُرِيدُ ذِئَابُ لَيلِكِ
حِينَ جَاءَت كَي تَقُدَّ قَمِيصَكِ النِّيِليَّ مِن دُبُرٍ
وتَنهَشَ لَحمَكِ العَرَبِيَّ،
تَغرِزَ نَابَ حِقدٍ
فِي رُؤَى بَدرِ التَّمَامْ.
مَاذَا تُرِيدُ بِحَرقِ هَاتِيكَ الغُصُونَ
سِوَى الوَقِيعَةِ
والخَدِيعَةِ
ثُمَّ تَهرُبُ مِثلَمَا الفِئرَانِ صَوبَ جُحُورِهَا
تَلهُو وتَشرَبُ نَخبَ خَيبَتِهَا
تُقَهقِهُ فِي المَدَى نَشوَانَةً
بِدُمُوعِ عَينَيكِ الأَبِيَّةِ
بَعدَمَا رَشَقَت بِقَلبِكِ يَا ضِيَا عَينَيَّ
آَلافَ السِّهَامْ.
تَبَّت أَيَادِيهُم وأَرجُلُهُم
فَإِنَّهُمُ الحُثَالَةُ
والسَّفَالَةُ
والنَّذَالَةُ
واللِّئَامْ.
وعَلَيكِ مِن قَلبِي السَّلامْ.
مَاذَا أَقُولُ حَبِيبَتِي؟
لَو كَانَ يَمسَحُ دَمعَكِ المَسفُوحَ نَاراً
كُلُّ أَشعَارِي
لَكُنتُ كَتَبْتُ فِي عَينَيكِِ أَلفَ قَصِيدَةٍ
ولَكُنتُ عَلَّقتُ القَصِيدَةَ
تِلوَ أُخرَى
فَوقَ صَدرِكِ كَالوِسَامْ.
لَكِنَّ شِعرِي، كُلَّ شِعرِي
لَيسَ يَعدِلُ دَمعَةً كَالدُّرِّ سَالَت فَوقَ خَدِّكِ
يَومَ وَلَّى مُدبِراً عَامٌ
وأَقبَل مُرقِلاً بِالحُزنِ عَامْ.
مَاذَا أَقُولُ حَبِيبَتِي؟
والخَطبُ أَكبَرُ مِن حُرُوفِ قَصِيدَتِي
وأَمَرُّ مِن صَابِ الفَجِيعَةِ
أَن تَكُونَ دِمَاؤُنَا فَرَسَ الرِّهَانِ
عَلَى تَشَرذُمِ أُمَّتِي.
هُم قَامَرُوا
هُم غَامَرُوا
هُم بِالخَدِيعَةِ حَاوَلُوا أَن يَزرَعُوا
فِي أَرضِكِ الخَضرَاءِ بَذرَةَ اْلانقِسَامْ.
لَكِنَّهُم خَابُوا
فَعَادُوا يَسحَبُونَ وَرَاءَهُم
ذَيلَ الهَلاكِ والاْنهِزَامْ.
وبَقيتِ رَغمَ الجُرحِ شَامِخَةً
عَلَى الأَحقَادِ
والحُسَّادِ
نِيلُكِ سَلسَلٌ لِلأَصدِقَاءِ
وعَلقَمٌ لِلمَارِقِينَ
يُوَحِّدُ الفَرعَينِ، يَمضِي لِلأَمَامْ.
ويَظَلُّ قَلبُكِ نَابِضاً بِأَحِبَّةٍ
عَاشُوا بِظِلِّكِ مُنذُ آلافِ السِّنينِ
عَلَى المَحَبَّةِ والوِئَامْ.
فَعَلَيكِ يَا مِصرُ السَّلامْ.