مَا بَينَ صَوتِ قَذِيفَةٍ وَأَذَانِ
يَعلُو صُرَاخُ النَّاسِ فِي رَمَضَانِ
أَشلَاءُ خَلقٍ فِي الشَّوَارِعِ بُعثِرَتْ
وَدِمَاؤُهُم تَجرِي بِكُلِّ مَكَانِ
مَا زِلتُ أَعجَبُ مِن قُلُوبٍ مِن لَظَى
كَيفَ اسْتَبَاحَت حُرمَةَ الإِنسَانِ
لَم تَرَعَ لِلشَّهرِ الكَرِيمِ حُقُوقَهُ
صَبَغَتهُ يَا وَيحِي - بِأَحمَرَ قَانِ
فَوقَ الرَّصِيفِ طُفُولَةٌ قَدْ جُرِّعَت
كَأْسَ الرَّدَى مِن قَسوَةِ النِّيرَانِ
وَهُنَاكَ أَنقَاضُ البُيُوتِ كَأَنَّهَا
تَشكُو مُرَارَ الفَقدِ وَالحِرمَانِ
وَتَصِيحُ كُلُّ حِجَارَةٍ سَقَطَت عَلَى
رَأْسِ البَرَايَا: أَنقِذُوا سُكَّانِي
أَينَ الَّذِينَ تَسَامَرُوا وتَزَاوَرُوا
وَتَشَارَكُوا بِمَوَائِدِ الرَّحمَنِ
أَيْنَ الَّذِينَ تَهَلَّلَت أَعيَادُهُمْ
الصَّمتُ يَسأَلُ أَينَ هُم جِيرَانِي؟
رَحَلُوا... وَظَلَّ الصَّوْمُ يَبكِي وَحدَهُ
فَوقَ الرُّكَامِ وَدَمعُهُ أَبْكَانِي
لَا تَسْأَلِ الأَنقَاضَ عَمَّا تَحتَهَا
بَل سَل عَنِ الوَغدِ الأَثِيمِ الجَانِي
ذَاكَ الَّذِي فِي بَيتِهِ المُسوَدِّ قَد
مَنَحَ الجَوَازَ لِطِفلِهِ الشَّيطَانِي
وَعَلَى الدِّمَاءِ فَقَد أَقَامَ وَلَائِمًا
أَطبَاقُهَا مُلِأَت مِنَ العُدوَانِ
فَاليَومَ فِي الأَقصَى يَصُبُّ جَحِيمَهُ
وَيُرِيقُ دَمعَ الزَّهرِ فِي إِيرَانِ
وَعَلَى جِدَارِ الأَمسِ عَلَّقَ غَدرَهُ
فِي غَزَّةَ العَذرَاءِ، فِي لُبْنَانِ
سَكَنَت بُيُوتُ العِزِّ بَعْدَ ضَجِيجِهَا
وَغَدَا الرَّحِيلُ نَشِيدَ كُلِّ لِسَانِ
يَا دَهرُ سَجِّل أَنَّ فِطرَ أَحِبَّتِي
كَانَ الأَسَى وَالحُزنَ كُلَّ أَوَانِ
رَاحُوا... وَكَانَ الصَّومُ آخِرَ عَهدِهِمْ
بِالجُوعِ... فَاجتَمَعُوا لَدَى الدَّيَّانِ
لَكِنَّ غَضبَةَ مَنْ مَضَوْا فِي عِزَّةٍ
سَتَهُزُّ عَرشَ الظُّلمِ وَالطُّغيَانِ
وَغَدًا يَكُونُ خُلُودُهُم فِي جَنَّةٍ
تُنسِيهِمُ كَيدَ العَدُوِّ الفَانِي