تخطَّ إلى المحتوى

بين لون ولحن

غير معروف

٦٨ بيت

المتفرقات

بين لونٍ ولحن

تَغِيبِينَ عَنِّي..

فَيَنهَشُنِي مِخلَبُ الوَقتِ

تَقتَاتُ نَارُ المَقَاعِدِ قَمحَ انتِظَارِي

وتَلدَغُنِي فِي يَمِينِي عَقَارِبُ سَاعَتِيَ المُشرَئِبَّةِ مِثلِي

لِوَقعِ حُضُورِكِ،

صَوتِ الأَسَاوِرِ فِي مِعصَمَيكِ،

ونَبضِ التَّمَنِّي.

تَغِيبِينَ عَنِّي..

وعَينِي تُرَاقِبُ بَوَّابَةَ البَحرِ

عَلَّك تَأتِينَ فِي رَكبِ أَموَاجِهِ النَّاعِمَاتِ

يُزَيِّنُ رَأسَكِ تَاجٌ مِنَ اليَاسَمِينِ

ويَرقُصُ.. مِن فَرَحٍ.. فَوقَ صَدرِكِ

عِقدٌ مِنَ الأُقحُوَانِ

تَنَامِينَ يَا عُمرَ زَادِ القَصِيدَةِ

يَا بَحرَهَا

كَالنَّوَارِسِ مَا بَينَ هُدبِي وجَفنِي.

فَأَحمِيكِ مِن أَعيُنِ النَّاظِرِينَ

لِلَونِ الضُّحَى فِي جَبِينِكِ

لَونِ السَّنَابِلِ فِي شَعرِكِ الذَّهَبِيِّ

ولَونِ التَّمَرِّدِ

فِي ثَغرِكِ القِرمِزِيِّ

وأَحمِيكِ مِن جَمرَةِ الشَّوقِ تَحتَ ضُلُوعِي

ومِن حُمقِ عَينِي.

تَغِيبِينَ عَنِّي..

فَأُبصِرُ أَرضِيَ غَيرَ التي رَاوَدَت

قَمَراً فِي السَّمَاءِ

عَنِ الحُسنِ فِي مُقلَتَيهَا

وأُبصِرُ شَمسِيَ غَيرَ التي أَرسَتِ النُّورَ عُمراً

عَلَى شَاطِئَيهَا

وأُبصِرُ رَوضَاتِيَ الخُضرَ قَد غَالَهَا خِنجَرُ الجَدبِ

أَدمَت مَنَاجِلُ نِسيَانِ مَوعِدِنَا

وَجنَتَيهَا

فَلا غَيثَ يَبعَثُ تِينِي

ولا نِيلَ يَروِي لَظَى يَاسَمِينِي

ومَا مِن عَنَادِلَ فَوقَ شُجَيرَاتِهَا اليَابِسَاتِ تُغَنِّي.

تَغِيبِينَ عَنِّي..

فَيَنهَلُ صَبَّارُ صَبرِيَ مِنِّي

وتَغدُو وُرُدُ القَصِيدَةِ شَوكاً

لِتَنخَزَ عُصفُورَ شِعرِي

ويَترُكَنِي دُونَ عَينَيكِ أَرتِقُ ثَوبَ القَصِيدَةِ

أَعزِفُ وَحدِيَ أَلحَانَ حُزنِي.

تَغِيبِينَ عَنِّي..

فَأَبحَثُ فِي دَفتَرِ الذِّكرَيَاتِ عَنِ الأَمسِ

عَن طِفلَةٍ طَالَمَا سَكَبَت فَوقَ ثَوبِيَ أَلوَانَهَا الزَّاهِيَاتِ

وفُرشَاتُهَا طَالَمَا رَاوَدَت فِي التَّخَيُّلِ وَجهِي

فَأَضفَت عَلَيهِ ابتِسَامَاتِهَا الحَانِيَاتِ

لِيُشرِقَ بَينَ أَصَابِعِهَا

بَينَ لَحنٍ ولَونِ.

تَغِيبِينَ عَنِّي..

فَأُبصِرُنِي فِي مَرَايَا غِيابِكِ كَهلاً

تَخُطُّ عَلَى وَجنَتَيهِ يَدُ الرِّيحِ

يَوماً جَدِيداً مِنَ المِلحِ

والجُرحِ

تَرسُمُ فِي صَفحَةِ العُمرِ خَيطاً طَوِيلاً

بِلَونِ ابيِضَاضِ العُيُونِ مِنَ الحُزنِ

يَربِطُ قَلبِي بِحَبلِ التَّمَنِّي.

تَغِيبِينَ عَنِّي..

فَأَشعُرُ أَنِّي المُغَيَّبُ مِن لَوعَةِ الفَقدِ

مِن غَيرِ خَمرٍ ودَنِّ

أُحَدِّقُ فِي صُورَةٍ فِي يَمِينِي

أُحَدِّثُهَا فِي هُدُوءٍ

أُسَائِلُهَا أَينَ أَنتِ؟!

فَتَصمُتُ

تَصمُتُ

تُوقِظُ طِفلَ الهَوَاجِسِ فيَّ

لِيَذبَحَنِي نَصلُ ظَنِّي.

م