تخطَّ إلى المحتوى

قد شفني الوجد لو تدرين يا أمل

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

قد شفّني الوجد لو تدرينَ يا أملُ

و الدمع في مُقلتي ضاقت بهِ السبُلُ

فانسالَ كالدُّرِّ فوق الخد مكتئباً

لما رأى الصحبَ للأوطان قد رحلوا

سألتُهُ ، و رياح الشوقِ تعصفُ بي

ماذا دهاكَ ، أبعد الشيبِ تنهملُ ؟

أجابني : و متى يا صاحِ تُهرقني

و قد أصابكَ جُرحٌ ليس يندملُ

أليس في غربةٍ جُرِّعتَ قسوتها

دهراً طويلاً إذا ما قستها ثِِقَلُ؟

و في فراقِ حبيبٍ قد حُرِمتَ بِهِ

طعمَ الكرى و الهنا يا صاحبي مللُ ؟

كلٌّ طوى ليلَهُ و اغتال غربتهُ

و أنت لا زلتَ بالدينارِ تنشغلُ

أغراك كسبٌ له بالبعد عن وطنٍ

عشرينَ حوْلاً ، طواك السهلُ و الجبلُ

قلتُ اصمتي يا دموع العين و ارتدعي

فقد دها القلبَ من تثريبكِ الكللُ

أما علمتِِ و أنتِ النارُ في كبدي

كيف اشتياقي لأرضِ النيلِ مشتعلُ ؟

مصرُ التي قد ثوت في خافقي و دمي

من ذا ينازعني فيها و يحتملُ ؟

لا المالُ يا أدمعي يُغني و وفرتُهُ

عن ذرةٍ من ثراها منهُ أكتحِلُ

كلا و لا الذهبُ البراقُ يسلبني

عقلي ، و إن زاغتِ الأبصارُ و المُقَلُ

و ما الدانوبُ و نهر السينِ من نَهَرٍ

ينسابُ في أرضها شلالُهُ العسلُ

و الشمسُ ما الشمسُ إلا من مشارقها

إني بكأسِ ضحاها شاربٌ ثَمِلُ

و البدرُ قد زادهُ أنوارُها أَلَقاً

فمن محاسنها يزهو و يكتملُ

إن حَمْلقَتْ عينُهُ في وجهها عَرَضاً

أصابَهُ في عُلاهُ الخسفُ و الخَجَلُ

و أين مني أذان الفجرِ، يرفعهُ

في أزهرِ الخيرِ صوتٌ خاشعٌ وَجِلُ

و من إذا جفَّ نبعُ الشعرِ أو نضبت

بحورُهُ ، أو عراهُ الزيفُ و الخللُ

يُلقي لنا طوق إنقاذٍ بأمسيةٍ

في صيفِ مصرَ بهِا الأشعارُ تُرتجَلُ

فيرتوي القلبُ من شعرٍ و من زَجَلٍ

و يسلبُ الوافرُ الألبابَ و الرَمَلُ

و تسكبُ اللحنَ في الآذانِ صادحةٌ

في الخلقِ ليس لها نِدٌّ و لا مَثَلُ

يا أيها الدمعُ أمسكْ عن مُعاتَبَتي

فليس لي عن هوى محبوبتي حِوَل

إن غبتُ عنها ، فإن الشوقَ يدفعني

لها ، و من غربتي في النيلِ أغتسلُ

أُطهرُ الروحَ من ذنبِ اغترابي ، و من

ليلٍ طوتني بِهِ الأمصارُ و الدولُ