تخطَّ إلى المحتوى

و حملت أحلامي على ظهري و قد

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

و حَمَلْتُ أحلامي على ظهري ، و قد

سَلَكَتْ أمانيَّ الطريقَ الثاني

و تعثَّرتْ قَدَمايَ في صمتِ الدُّجى

و تنكّرتْ لتعثري أحزاني

فإذا بعيني قد تأبّى دمعُها

و القلبُ في وسطِ الطريقِ رماني

يا قلبُ لستُ بخائنٍ عهدَ الهوى

كلاّ ، و لستُ بغادرٍ أو جاني

إنّي أنا المقتولُ غدراً حينما

ضيّعتُ عمري عاشقاً و زماني

سافرتُ و الآمال تملأ مهجتي

بسفينتي لجزيرةِ المرجانِ

كي أقطفَ العِقْدَ الذي واعدتُها

من قاعِ بحرٍ هاجَ كالبركانِ

عانيتُ ما عانيتُ من أهوالهِ

فالموْجُ عاتٍ و الجوى أضناني

و الغربة الحمقاءُ كادت و النوى

أن يعصفا بالحلمِ و الربَّانِ

لكنني لم يُثنني بحرٌ ، و لم

أحفلْ بطول البعدِ عن أوطاني

وطني الجميلُ رسمتُهُ في عينها

و نَقَشْتُ عينيها على وجداني

قد كانتا زادي فلم اشعرْ بما

لاقاه قبلي سائرُ الركبانِ

أغفو على صدرِ الحبيبةِ وقتما

شئتُ الهجوعَ ، فصدرُها بستاني

و ألوذُ من قيظِ السنينِ بجفنها

كالطيرِ حين تلوذُ بالأغصانِ

و رجعتُ يا قلبي و مَهْرِي في يدي

من لؤلؤٍ و زبرجدٍ و جُمانِ

و حقائبي ملأى بنارِ صبابتي

و الشوقُ يُفعمُ خافقي و كياني

فمشيتُ في الدربِ الطويلِ يقودني

خطوي و شوقي للقاءِ الثاني

نفسُ الطريقِ عرفتُهُ من عطرها

لا زلتُ أذكرُهُ ، فهل ينساني ؟

حتى إذا انتهتْ الخُطى في بيتها

و تسمّرَتْ في بابِهِ القدمانِ

خَرَجَتْ إليَّ و حَمْلُهَا في بطنها

ترنو إليهِ و خلفها طفلانِ

و تبعثَرَت نظراتُها في دهشةٍ

بيني ، و طفليها ، و من باراني

هذا الذي كانت هناك رسومُهُ

فوقَ الجدارِ بسائرِ الأركانِ

قالت: زمانُكَ قد مضى فاذهب بما

أحضرْتَهُ يا فارسَ الفرسانِ

ماذا تفيدُ جواهرٌ و فرائدٌ

إن بدَّدَ الهجرُ الطويلُ أماني

إذهب بمالكَ لم تعد بي حاجةٌ

في المالِ بعد الليلِ و القضبانِ

إذهب فزوجي و الصغارُ و وحدتي

هم حاضري و لهم أعيشُ زماني

فوقفتُ منبهراً ألملمُ حيرتي

وكتمتُ في جوفي لظى أشجاني

و رجعتُ أدراجي و قلبي حائرٌ

هذا ، و قد عقد الذهول لساني