تخطَّ إلى المحتوى

أيا طيف أمي جل بذهني وخاطري

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

أيا طيفَ أُمِّي ، جُلْ بذهني وخاطري

فَجَدِّدْ شبابَ العُمرِ وابعثْ مشاعري

أتوقُ إلى الصدرِ الحنونِ يضُمُّني

طويلاً ، فهل يا طيفُ أنت بزائري ؟

مضى من سنين الدمعِ عمرٌ ، ولم يزلْ

فؤادي بِهِ يسخو ، و إنْ لم يُجاهِرِ

لَهُ كاضطرابِ البحرِ موجٌ مشابِهٌ

و في الجودِ و الإغداقِ سحرُ المواطِرِ

و في قوْلةِ الحقِّ المبينِ لهُ العُلا

فلم يخشَ يا أُمَّاهُ بطشَةَ جائِرِ

و لي في فؤادي يا حياتي شمائلٌ

أغُضُّ بها عن حُرمةِ اللهِ ناظري

و لي فيهِ إحساسٌ يجيشُ صبابةً

و أزهارُ بستانٍ ، و رِقَّةُ شاعرِ

ولي قلبُ مُشتاقٍ يذوبُ ويكتوي

عفيفٌ فلم يخضعْ لفُحشٍ و فاجِرِ

قويٌّ على كلِّ الخطوبِ مُثابرٌ

و ليسَ على خطبِ الفراقِ بصابرِ

فيا طيفَ أُمِّي عُدْ فإنِّي و وحدتي

سهرنا ، و في الأعماقِ لوعةُ حائِرِ

نَعُدُّ ثوانينا و نرنو لغفوةٍ

يعودُ بها الحُلْمُ القديمُ لحاضري

فإنِّي بلا حُلْمٍ كنجمٍ بلا فضا

و إنِّي بلا حُبٍّ كصخرِ المحاجِرِ

و يا وجهَ أمِّي دعْ يدي تلمسُ الذُّرا

و تسعى إلي العلياءِ سعياً كطائرِ

و دعني أيا نورَ الصباحِ بوجهِها

أضيئُ الدياجي ، بل و أجلو بصائري

و زدْني إلى ما شاءَ ربِّي مغانماً

من الطهرِ و الأخلاقِ زاد المسافِرِ

فإنِّي بأخلاقي على الخلقِ سائِدٌ

و ما سُدْتُهُمْ بالمالِ أو بالجواهِرِ

تعلَّمْتُ حُسْنَ الظنِّ منكَ و فطنتي

فما كُنتُ خوّاناً ، و لستُ بغادِرِ

و لكنْ ذئابُ الليلِ غرْثى ، تربَّصَتْ

بلحمي و أعصابي إذا لم أُحاذِرِ

و من لم يكُنْ مثلي يذودُ بمخلبٍ

قويٍّ ، فما يُغنيهِ طولُ الأظافِرِ

و منْ لم يكُنْ في الحقِّ صوْتاً مُدَوِّياً

تأذّى بأصواتٍ لأوهى الحناجِرِ

و أحرى بمن كان البيانُ خصيمَهُ

عزوفٌ عن الفتوى و هجرُ المنابِرِ

فيا طيفَ أمي عُدْ كما كُنْتَ ناضراً

و لا تنزَعِجْ ممّا رأيتَ بحاضري

فهذا هو القرنُ الجديدُ و عالمٌ

يتيهُ بأسيافِ الهمومِ البواتِرِ

حروبٌ لها الإنسانُ طُعمٌ و مِشعَلٌ

و نارٌ إذا ما أُضْرِمَتْ لم تُغادِرِ

و ظُلمٌ يشيبُ الرأسُ منهُ و ينحني

يذوقُ بِهِ الإنسانُ جامَ الفواقِرِ

و جوعٌ أحالَ الطفلَ جِلْداً و أعظُماً

تداعت ، فأين العدلُ ، قُلْ يا مُناظِري

و هذا يهوديٌّ يعيثُ بظُلْمِهِ

فساداً ، وساحُ القُدسِ ناءَتْ بفاجِرِ

و قومي ، بنو الإسلامِ صارت سيوفُهُمْ

رموزاً على الحيطانِ ، طيَّ الدفاتِرِ

لهذا أنا يا طيفَ أُمِّي بأدمعي

حزينٌ ، وهَمِّي فاقَ كلَّ خواطِري

فإن زُرْتَني ، شرَّفْتَ يا خيرَ زائِرٍ

أتى بالشذا والعطرِ من خيرِ زائِرِ

و إن تهجرِ الأحلامَ عفواً ، فإنني

على العهدِ ، لن أنسى وإن كُنتَ هاجِري

فكُن لي وربِّ البيتِ عوْناً بغُربتي

و كُن بعدَ ربِّ البيتِ حِصني و ناصري