فَوْقَ الْأَغْصَانِ الذَّابِلَةِ
خَوْفٌ قَاتِلْ
بَيْنَ الْأَوْرَاقِ الشَّاحِبةِ
سِجْنٌ مَاثِلْ
وَنُسُورٌ لَمْ تَعْرِفْ يَوْمًا
مَا مَعْنَى الْأَيْكْ
وَبَلَابِلُ إِنْ نَادَى غُصْنٌ
قَالَتْ لَبَيْكْ
وَالْأَيْكَةُ تَصْرُخُ فِي رُعْبٍ
فَأْسَ الْجَاهِلْ
لَنْ تُبْقِي حُلْمًا وَرْدِيًّا
لَيَدَيْ سَائِلْ
الْأَيْكَةُ تَسْأَلُ فِي حُزْنٍ
هَلْ ثَمَّ طَرِيقْ
يَا أَهْلَ الشَّدْوِ تَخَاذَلْتُمْ
وَالشَّرُ طَلِيقْ
لِمَ بِعْتُمْ شَدْوَ بَلَابِلِكُمْ
بِبَقَايَا نَعِيقْ
وَفَرِحْتُمْ بِالْقَيْدِ الدَّامِي
دُونَ التَّحْلِيقْ
مَنْ أَسْلَمَ أَغْصَانِي الثَّكْلَى
لِأَيَادِي حَرِيقْ
مَنْ عَلَّمَكُمْ أَنْ الطَّاغِي
يَوْمًا سَيُفِيقْ
مُدُّوا أَيْدِيكُمْ وَانْتَزِعُوا
فِي اللَّيْلِ بَرِيقْ
فَغَدًا تَتَحَرِّرُ أَيْكَتُنَا
مِنْ كُلِّ لَصِيق
الْأَيْكَةُ تَغْزِلُ ضَوْءَ الشَّمْسِ
ثِيَابَ إِبَاءْ
وَالظُّلْمَةُ يُدْمِي جَفْنَيْهَا
رَقْصُ الأَضْوَاءْ
وَالطَّيْرُ تَنَاسَى أَنَّ سُيُوفَ
الْغَدْرِ ظِمَاءْ
وَأَعَادَ أَعَادَ لِأَيْكَتِهِ
كُلَّ الْأَرْزَاءْ
وَبَدَتْ أَبْوَابُ سَمَاحَتِهِ
سُبُلًا عَمْيَاء
مَنْ يُنْجِي الْأَيْكَةَ مِنْ شَرٍّ
يَلْهُو بِدِمَاءْ
أَتَصِيرُ الْأَيْكَةُ مُظْلِمَةً
تَخْشَى الْأَعْدَاءْ؟
أَيَسُوقُ اللَّيْلُ لِأَيْكَتِنَا
بُومًا وَحِدَاءْ؟
وَيَصِيرُ بُغَاثُ الْأَيْكَةِ نَسْرًا
وَتَصِيرُ بَلَابِلُهَا غُرَبَاءْ
هَلْ يَقْطَعُ حَبْلَ أُخُوَّتِنَا
سَيْفُ الْأَهْوَاءْ؟
لِيَعُودَ الْبَغْيُ لِسِيرَتِهِ
ويَعُودَ الدَّاءْ
وتَعُودَ الْأَيْكَةُ ثَانِيَةً
يَبْسًا جَرْدَاءْ
النَّسْرُ الْأَحْمَقُ سَادَ الْأَيْكَةَ
عَبْرَ عُصُور
وَبَنَى مِنْ رِيشِ بَلَابِلِهَا
قُبَبًا وَقُصُور
وَمَضَى وَالشَّرُّ يُؤَيِّدُهُ
يُرْغِي وَيَجُورْ
وَيَبِيعُ غُصُونًا يَانِعَةً
وَيَدُوسُ زُهُورْ
ويُحَادِثُ أَوْهَامًا شَتَّى
مِثْلَ الْمَخْمُورْ
وَالْأَيْكَةُ طَافَ بِحَوْمَتِهَا
ويْلٌ وَثُبُورْ
وَالظِّلُّ الْبَاكِي غَادَرَهَا
أَسِفًا مَكْسُورْ
مَا أَقْسى أنْ يُنْفى حُرٌّ
بِيَدَيْ مَاْجُور
مَا أَقْبَحَ أَنْ يَرْعَى طَيْرًا
كَلْبٌ مَسْعُور
الْأَيْكَةُ نَادَتْ لَا تَهِنُوا
يَا أَهْلَ الدَّارْ
أَنْتُمْ أَعْلَونَ فَلَا تَخْشَوا
مَكْرَ الْفُجَّارْ
مُوتُوا بِثِيَابِ كَرَامَتِكُمْ
فَوْقَ الْأَشْجَارْ
لَنْ يَحْفَظَ أَيْكَةَ عِزَّتِكُمْ
إِلَا الْأَحْرَارْ
ثٌورُوا فَالثَّوْرَةُ لَنْ تُخْفِي
عِطْرَ الْأَزْهَارْ
وَأَقِيمُوا الْعَدْلَ فَلِلْعَدْلِ
سَيْفٌ وَقَرَارْ
وَلْيَأوِ النَّسْرُ إِلَى وَكْرٍ
بَيْنَ الْأَحْجَارْ
الْآنَ سَتَحْكُمُ أَيْكَتَنَا
رٌوحٌ الثُّوَّارْ
الْآنَ سَتَشْدُو فِي فَخْرٍ
كُلُّ الْأَطْيَارْ