ذَهَبَ الشَّبَابُ وَكُدِّرَ الْعُمْرُ
فِي صَبْوَةٍ وَعَلَا بِكَ الْأَمْرُ
حَتَّى بَلَغْتَ الْأَرْبَعِينَ فَهَلْ
حَانَ التُّقَى لَكَ وَانْجَلَى الشُّكْرُ
وَلَرُبَّمَا رَوَّاكَ مِنْ قُبَلٍ
ظَبْيٌ مُجَاجَةُ رِيقِهِ خَمْرُ
مُتَلَفِّتٌ حَتَّى أَتَاكَ وَقَدْ
خَافَ الرَّقِيبُ وَهَزَّهُ الذُّعْرُ
قَدْ كَانَ ذَاكَ وَلَايَكُنْ أَبَدًا
إِنَّ الْجَمُوحَ لِجَرْيِهِ قَدْرُ
اِسْلَمْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَدُمْ
فِي غِبْطَةٍ وَليَهْنِكَ الْأَمْرُ
لَيْثٌ فَرَائِسُهُ اللُّيُوثُ فَمَا
يَبْيَضُّ مِنْ دَمِهَا لَهُ ظُفْرُ
سَحَبَ الْجُيُوشَ فَكَمْ بِهَا فُتِحَتْ
بَعْدَ التَّمَنُّعِ بَلْدَةٌ بِكْرُ
مَا رَدَّ عِنْ مُتَحَصِّنٍ يَدَهُ
إِلَّا وَقَلْعَتُهُ لَهُ قَبْرُ
مُسْتَأْسِدٌ لَهُ فِي الْحَرْبِ هِمَّتُهُ
قُدَّامَهُ وَالْقَتْلُ وَالْأَسْرُ
مُتَسَرْبِلٌ لِلْبَأْسِ ضَافِيَةً
تَدَعُ الْحُسَامَ بِحَدِّهِ أَثْرُ
مِثْلَ الْغَدِيرِ يَسُوقُ ظَاهِرَهُ
بَعْدَ الْقِطَارِ مِنَ الصَّبَا نَشْرُ
وَعِقَابُهُ عَدْلٌ وَعَزْمَتُهُ
كَالْمَشْرِفِيِّ وَوَعْدُهُ نَذْرُ