ما للكوارثِ تَزدَهِي بِعطائِهَا
وتتيهُ في أجوائِنَا بِسخَائِهَا
وتُريقُ أدمعَنَا على أهلٍ لنا
فِي كُلِّ شبرٍ يرتوي من مَائِهَا
وكأنَّها عَلمَتْ بأنَّا أمةٌ
بِصرُوفِها تَزهُو على نُظَرَائِهَا
مَكلُومَةٌ منذ الخلافَةُ ضُيِّعَتْ
بسقوطِ "أندلسٍ" على "حَمرائِهَا"
ما بينَ حربٍ أُشعِلَتْ نيرانُها
فَأتَتْ بِأَسْوَدِهَا على خَضرَائِهَا
وهلاكِ عَرَبِيٍّ كريمٍ أصلُهُ
بِيَدِ الخبيثِ الأصلِ مِن أعدائِهَا
بالأمسِ "سُوريَّا" يَدُكُّ حُصُونَها
زلزالُها، ويعيثُ في أبنائِهَا
ويَجيِئ "مَغرِبُنا" بَأحزانٍ لَهُ
"مُرَّاكشٌ" تبكي على "حَوْزاَئِهَا"
واليومَ فِي "ليبيا" أعاصيرٌ، هَوَتْ
فوقَ الرؤوسِ وأنذَرَتْ بِرِثَائِهَا
لولا مشيئةُ خالقِ الدُّنيا، لَمَا
أبقَتْ صواعِقُهَا على أحيائِهَا
سَلْ "دَرنَةَ" العِزِّ التي يا طالما
رَفَلَت بِثَوبِ بَهائِهَا وحيائِهَا
أرزاقُها تأتي لها رَغَدًا، فلا
فضلٌ لمخلوقٍ على أبنائِهَا
حتَّى أَتَى أمرُ الذي خلقَ الدُّنَى
فأذاقها عِظةً مُرارَ شقائِهَا
وكأنَّما أحداثُ يومِ حسابِهَا
بَدَأَتْ، فلم تقدرْ على إخفائِهَا
البحرُ يبتلِعُ الجمالَ بلحظةٍ
والأرضُ شاهدةٌ على شُهَدَائِهَا
ونخيلُهَا يبكي على روضاتِها
وزهورُها تشكو إلى أشذائِهَا
في لحظةٍ يلهو بها الإعصارُ، لا
يُصغي لِنَوْحِ صِغارِها ونسائِهَا
تُغتالُ فرحةُ طفلةٍ بنجاحِها
خُطَّتْ صحيفةُ موتِها بدمائِها
وعروسُ "درنَةَ" زفَّها يومَ النَّوَى
للبحرِ حُلمُ صَبِيَّةٍ بهنائِهَا
تبكي على بنتِ القُرى أشعارُنا
تبكي على حَارَاتِها، مِينائِهَا
تبكي القصائدُ أمةً مَوجوعَةً
لا يستطيعُ الشِّعرُ دفعَ بلائِهَا
لكنَّهُ القلبُ الحزينُ أَبَى سِوى
أن يلتقي حاءُ الحروفِ ببائِهَا
فيخُطُّ يا أُمِّي وثيقةَ عاشقٍ
لحبيبتي "ليبيا" بكلِّ إبائِهَا