مَضَىْ لَيْلِيْ وَأَدْرَكَنِي الصَّبَاْحُ
وَمَا انْقَطَعَتْ عَنِ النَّزْفِ الْجِرَاْحُ
وَلاْ جَاْءتْ مُعَذِّبَتِيْ سُلَيْمَىْ
وَلاْ نَجَحَتْ مُتَيِّمَتِيْ نَجَاْحُ
وَلاْ عَفْرَاْءُ أَعْطَتْنِيْ دَوَاْءً
وَلاْ شَرَحَتْ فُؤَاْدِيَ اِنْشِرَاْحُ
قَضَيْتُ اللَّيْلَ فِيْ هَمٍّ وَ غَمٍّ
وَلَمْ تَعْبَأْ بِمَاْ وَعَدَتْ مِلاْحُ
فَعَاْنَقْتُ الْوِسَاْدَةَ دُوْنَ جَدْوَىْ
وَأَقْلَقَنِيْ مِنَ الْكَلْبِ النُّبَاْحُ
وَغَاْبَ الْبَدْرُ وَانْطَفَأَتْ نُجُوْمٌ
وَصَاْحَ الدِّيْكُ وَارْتَفَعَ الصِّيَاْحُ
وَهَاْتَفْتُ الأَحِبَّةَ دُوْنَ جَدْوَىْ
فَلاْ أَدْرِيْ الأَحِبَّةَ أَيْنَ رَاْحُوْا؟
وَغَاْلَبَنِي النُّعَاْسُ وَنِمْتُ لَمَّاْ
تَنَفَّسَتِ الْمَنَاْزِلُ وَالْبِطَاْحُ
رَصَدْتُ النَّجْمَ نَجْماً بَعْدَ نَجْمٍ
إِلَىْ أَنْ نِمْتُ وَانْبَلَجَ الصَّبَاْحُ
وَفِي الرُّؤْيَاْ أَتَاْنِيْ طَيْفُ عَفْرَاْ
فَعَاْنَقَنِيْ وَحَاْلَفَنِي النَّجَاْحُ
وَقَاْلَ الطَّيْفُ: إِنِّيْ ذُبْتُ شَوْقاً
وَلَكِنَّ الْعَوَاْذِلَ مَا اسْتَرَاْحُوْا
فَقُلْتُ لِطَيْفِهَاْ: إِنِّيْ عَشِيْقٌ
مِنَ الْعُشَّاْقِ تَذْرُوْنِي الرِّيَاْحُ
رِيَاْحُ الْعِشْقِ تَذْرُوْ ذَاْ غَرَاْمٍ
وَتَجْمَعُ شَوْقَهَ الْمَرْضَى الصِّحَاْحُ
وَقَدْ فَاْرَقْتُ عَفْرَاْ رُغْمَ أَنْفِيْ
وَبِيْ شَوْقٌ وَقَلْبِيْ مُسْتَبَاْحُ
لَهَاْ فَنٌّ وَرَقْصٌ مُسْتَحَبٌّ
وَغَنْجٌ لاْ يُقَاْوِمُهُ السِّلاْحُ
خَبِرْتُ فُنُوْنَهَاْ عَبْرَ اللَّيَاْلِيْ
وَلَمْ يُكْبَحْ لَنَاْ أَبَداً جِمِاْحُ
فَكَمْ مِنْ لَيْلَةٍ بِتْنَاْ حَيَاْرَىْ
وَمَسْرُوْرَيْنِ يُطْرِبُنَا الْمِزَاْحُ
فَقَاْلَ الطَّيْفُ: قَدْ خَاْنَتْكَ عَفْرَاْ
كَمَاْ خَاْنَتْ مُتَيَّمَهَاْ الْوِقَاْحُ
وَبَدَّلَتِ الْمَحَبَّةَ بِالتَّجَنِّيْ
وَفَاْرَقَهَا التَّبَصُّرُ وَالْفَلاْحُ
لَهَاْ فِيْ كُلِّ زَاْوِيَةٍ خَلِيْلٌ
تُقِرُّ بِهْ الْمَلاْبِسُ وَالْوِشَاْحُ
وَغَاْبَ الطَّيْفُ، فَاسْتَيْقَظْتُ لَمَّاْ
عَوَىْ فِيْ كُلِّ جَاْرِحَةٍ جُنَاْحُ