تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٦٣ بيت

المتفرقات

كَثِيرُونَ هُ

فِي بِلادِيَ

لا يَأْبَهُونَ

بِأَمرِ السِّيَاسَةْ.

ولا مَا يَدُورُ بِأَروِقَةِ الحُكمِ

أو فِي الكَوَالِيسِ

أو مَن يَزُورُ قُصُورَ الرِّئَاسَةْ.

ولا كَانَ يَشغَلُهُم

مَا تَفَتَّقَ عَنهُ كَلامُ الوَزِيرِ الفُلانِيِّ

عَن خُطَّةٍ لَم تَزَلْ فِي المَكَاتِبِ

قَيدَ الدِّرَاسَةْ.

ولا أَنْ يُغيَّرَ هَذَا المُدِيرُ العَبُوسُ

بِآخَرَ

يَبدُو بَشُوشاً

ويَعرِفُ كَيفَ تَكُونُ الَّلبَاقَةُ،

كَيفَ تَكُونُ الكَيَاسَةْ.

ولا يَعرِفُونَ عَنِ النُّخَبِ المُستَفِزَّةِ شَيْئاً

سِوَى أَنَّهُم كَالتَّمَاثِيلِ فِي قَنَوَاتِ الضَّجِيجِ

أَمَامَ مُذِيعٍ سَخِيفٍ

يَعِيثُ بِأُمِّ الُّلغَاتِ فَسَاداً

فَيَرفَعُ مَفعُولَهَا،

أَو يُجَرجِرُ فَاعِلَهَا فِي التُّرَابْ.

ويَفرِضُ رَأياً

يَرَاهُ صَوَابَ الصَّوَابْ.

ويَحسَبُ أَنَّ لَدَيْهِ الفَرَاسَةْ.

وأَكثَرُ مَن فِي بِلادِيَ

لا يَعرِفُونَ طَرِيقَ البُنُوكِ

ولا بُورصَةُ النَّقدِ تَعنِي لَهُم أَيَّ شَيءٍ

فَهُم أَبعدُ النَّاسِ عَنهَا

وعَن أَسهُمٍ مَرَّةً فِي اْرتِفَاعٍ

وأُخرَى.. كَحَالَتِهِم.. فِي هُبُوطٍ

ولا يَعرِفُونَ طَرِيقاً

إِلَى أَيِّ مُنتَجَعٍ سَاحِلِيٍّ شَمَالِ البِلادِ

عَلَى بَابِهِ الضَّخمِ يَستَعرِضُ البُودِي جَاردُ

كِلابَ الحِرَاسَةْ.

ولا يَعرِفُونَ مَرَاقِصَ

يَقضِي بِهَا المَاجِنُونَ الَّليَالِيْ.

عَلى وَقعِ خُلخَالِ رَاقِصَةٍ

يَنثُرُونَ عَلَى خَصرِهَا الَّلولَبِيِّ اللَّآلِيْ.

لِكَي مَا تَحِنُّ العَرُوبُ عَلَيهِم

بِلَيْلَةِ أُنسٍ

تُدَارُ بِهَا الكَأْسُ

تُلقِي بِهِم خَامِدِينَ مِنَ السُّكْرِ والمُوبِقَاتِ

بِدَربِ التَّعَاسَةْ.

وأَكثَرُ مَن فِي بِلادِيَ

لا يَطمَحُونَ بِقَصرٍ مَشِيدٍ

ولَكِنْ بِبَيتٍ

يَلُمُّ شَتَاتَ العِيَالِ بِكُلِّ الإِشَارَاتِ

أَو فِي الشَّوَارِعِ

أو فِي المَقَابِرِ

أو حَاوِيَاتِ الكُنَاسَةْ.

وكُلُّ الَّذِينَ جَرَى فِي عُرُوقِهِمُ النِّيلُ حُرَّاً أَبِيّاً

وهُم يَستَقِلُّونَ أَقدَامَهُمْ لِلحُقُولِ،

ويَمشُونَ فِي شَمَمٍ لِلمَصَانِعِ

مِن أَجلِ لُقَمَةِ عَيْشٍ تُقِيمُ الحَيَاةَ

هُمُ الفُقَرَاءُ

هُمُ البُسَطَاءُ

هُمُ الحًالِمُونَ بِأَمنٍ

ورَايَةِ عَدلٍ تُرَفرِفُ فَوقَ الرُّؤُوسِ

هُمُ الآمِلُونَ بِأَلَّا تُبَاعَ أَمَانِيُّهُمْ بَعدَ يُونْيُو

بِسُوقِ النِّخَاسَةْ.

فَهَلْ يَحمِلُ الغَدُ أَحلَامَهُمْ للِّسَمَاءْ؟!

م