وَحيدًا أُطِلُّ عَلى المائِدَةْ
وَأَرقَبُ ساعَتِيَ الجاحِدَةْ
تُحَدِّثُني في هُدوءٍ عَجيبٍ
عَقارِبُها عَنْ مُنىً بائِدَة
تَوَلَّت مَعَ الأَهلِ وَالأَصدِقاءِ
لِتَترُكَ نَفسي هُنا شارِدَة
أَقولُ حَرامٌ عَلَيْكِ ارْفِقي بي
أَعيدي لِيَ اللَّحظَةَ الماجِدَة
تَقولُ وَهَل كُنتُ أَملِكُ إِلّا
مُشارَكَةَ الوَحدَةِ السائِدَة
فَأَنظُرُ نَظرَةَ طِفلٍ يَتيمٍ
لِأَطباقِ سُفرَتِيَ البارِدَة
فَلَم تَكُ تَخلو مِنَ الدِّفءِ يَومًا
بِساعَةِ إِفطارِنا الخالِدَة
وَصَوتُ المُؤَذِّنِ يَبعَثُ نورًا
فَتَلهَجُ أَنفُسُنا حامِدَة
أَراني هُنا اليَوْمَ أُفْطِرُ وَحْدي
وَنَفْسي لِمُؤْنِسِها فاقِدَة
وَكُلُّ المَلاعِقِ تَعزِفُ لَحْنًا
حَزينًا وَأَكوابُنا شاهِدَة
فَلا مَن يَقولُ "هَنيئًا" وَلا مِنْ
يَدٍ تَمسَحُ الدَّمعَةَ الوافِدَة
أَرى التَّمرَ مُرًّا بِغَيرِ حَديثٍ
وَسُوقَ كُؤُوسِ المُنَى راكِدَة
أُفَتِّشُ في الصَّمتِ عَن ضِحكَةٍ
وَعَنْ دَعوَةِ الأَبِ وَالوالِدَة
وَعَن نُكتَةٍ لِأَخي تَتَهادى
إِلى سَمْعِنا دُفْعَةً واحِدَة
وَأُختي تُراجِعُ في الذِّكرَياتِ
حِكايَةَ بِنتِ الرُّؤى الواعِدَة
فَلَم أَرَ غَيرَ خَيالي وَحيدًا
يُجالِسُني فَوقَ ذي المائِدَة
وَهَل كانَ يَحلو بِشَهرِ الصِّيامِ
سِوى جَمعِ أُسْرَتِنا العابِدَة
نُصَلّي لِرَبِّ السَّماءِ وَتَبقى
بِحَضرَتِهِ روحُنا ساجِدَة