غَداً..
سَوفَ يَقرأُ نَعيِي أُنَاسٌ يُحِبُّونَنِي
وسَيُعرِضُ عَنهُ الَّذِينَ يَرَوْنَ
بِأَنَّ حَيَاتِيَ عِبءٌ ثَقِيلٌ
ومَوْتِيَ سَوفَ يُرِيحُ الجَمِيعْ.
غَداً.. يَفرَحُ الشَّامِتُونَ
وتُطفَأُ فِي لَحظَةٍ قُدِّرَتْ فِي كِتَابِيَ
كُلُّ الشُّمُوعْ.
ويَذرِفُ بَعضُ الَّذِينَ يُحِبُّونَنِي
مَا تَيَسَّرَ فِي سِفرِ أَعيُنُهِمْ
مِنْ دُمُوعْ.
وقَد يَقرَؤونَ عَلَى رُوحِيَ الفَاتِحَةْ.
وحِينَ يَعُودُونَ أَدرَاجَهُمْ
سَوفَ يَختَلِفُونْ.
وتَعلُو عَلَى مَا تَرَكْتُ مِنَ الإِرثِ أَصوَاتُهُمْ
فِي جُنُونْ.
ومِن ثَمَّ يَكتَشِفُونَ
بِأَنَّ الَّذِي قَد تَرَكتُ لَهُم بَعدَ مَوتِي:
كَلامٌ يُسَمُّونَهُ الشِّعرَ
لَيسَ يُبَاعُ ولا يُشتَرَى.
وبعض القَصَائِدِ لِلمُتَنَبِّي
وللبُحتُرِيِّ
وللشَّنفَرَى
فينصرفونَ وأُنسىَ
وحينئذٍ يعرفون
بأَنَّ حَيَاتِيَ كُتِبَ عَلَيْهَا الفَنَاءْ
وأَعرِفُ
أَنِّي سَأَرحَلُ عَن أَرضِهِمْ للسَّماءْ
بِغيرِ وُدَاعٍ
ودُونَ رُجوعْ.
نَعَم سَأَمُوتُ
وتَحمِلُنِي للسَّمَاءِ أَكُفُّ المَنُونْ.
بِدُونِ أنيسٍ
ولا أَصدِقَاءٍ
ولا عَاشِقِينَ ولا كَارِهِينْ.
ولَكِنَّنِي بَعدَ مَوتيَ سَوفَ أُغِيظُ الَّذِينَ تَمَنَّوْهُ لِيْ
حِينَ يَمتَشِقُونَ دَوَاوِينَ شِعرِي.
وحِينَ سَيَغمُرُ أَعيُنَهُمْ نُورُ فَجرِي.
ويُذهِلُهُم مَا تَخَبَّاَ بَينَ السُّطُورِ
مِنَ الكِبرِيَاءْ.
نَعَم سَأَمُوتُ
لأنِّي سَأَرفُضُ عَيشِي بِأَرضِ الرِّيَاءْ.
وأَرفُضُ
.. يَا شِعرُ..
أَنْ يَشتَرِيَكِ ذَوُوُ سُلطَةٍ
أَو تُعَلِّقَ هَامَتُكَ المُشرَئِبَّةُ
فَوقَ حَنَاجِرِ أَهلِ البِغَاءْ.
أَنَا أَيُّهَا الشِّعرُ سَوفَ أَمُوتُ
لتحيَا أَبِيّاً
بِأَفئِدَةِ الفُقَرَاءْ.
تُسَامِرهُمْ
وتقُصُّ عَلَيهِمْ حِكَايَةَ شَاعِرْ.
قَضَى نَحبَهُ فِي شُمُوخٍ
لِيَبْعَثَ مَيْتَ الضَّمَائِرْ.
ويَزرَعَ فِي تُربَةِ الحَالِمِينَ
بِفَجرِ الكَرَامَةِ
قمحَ البشائِرْ.