يا ربَّةَ الحسنِ البديعِ أثرتِ في
أحشايَ نار صبابةٍ لا تنطفي
أتلفْتِ بالهِجران صَبّاً ما له
بهواك يا جُلَّ المنى من مُسعفِ
حسبي ضنًى وقطيعةً يا من لها
قلبي بها ولغيرها لم يألف
لا كان يومٌ لا أراكِ سميرتي
فيه فبي يا مُنيتي المولى خَفي
أدميتِ يوم البين طرفي بالبُكا
وأذبتِ جسمي بالبعادِ المُتلف
إن كان إهراق الدِّما لك حلَّ في
شرع الهوى بالعاشقين تلطّفي
ما اخترتُ يومًا غيرَ حُبّك مذهبًا
وعلى رضاك ما يزال تلهُّفي
لم يُبْقِ لي فرطُ الأسى جَلَدًا بمن
ولاّك يا سُؤلي عليّ تعطّفي
بالله رِقّي وارحمي رِقّي ولو
بالطّيفِ عُودي يا حياةَ المُدنف
فلقد ألفتُ السُّقمَ حتى إنّني
قد صرتُ بين معارفي لم أُعرف
وغدوتُ بين العاشقين لحرقتي
بأعزَّ منه حقيقةً لم أحلف
لله ما أحلى شمائلَ طلعةٍ
فاقتْ ببهجتها الجمال اليوسُفي
لا غروَ إن سلبت شعوري مُذَ رنَتْ
كالبدر تزهو فوق قدٍّ أهيف
الله أكبر لو تجلتْ في الدّجى
والفرقُ لاح لقلتُ يا بدرُ اختف
هي مُنيتي جَورًا وعدلاً في كلا ال
حالين عنها قطُّ لم أستنكف
وعليَّ طاعةُ أمرِها فرضٌ وإنْ
أدى إلى تلَفي فلم أتوقّف
روحي الفِدا لكِ يا مليكةَ مهجتي
بجمالها الزاهي البديعِ الألطف
لولاكِ ما لذَّ الغرامُ لعاشقٍ
كلاّ ولا عذُبتْ مرارتهُ بفي
بالله عودي مُدنفًا ألِفَ الضّنى
حتى غدا بين الملا لم يُعرف
فإِلامَ تعذيبي وقد هدَّ النوى
منّي القُوى وعليك دام تأسُّفي؟
إن كان واشٍ نمَّ بي لك مُنيتي
لا ينبغي هجري بغير توقّف
لله حسّادًا عليك تعمَّدوا
حَسَدي فجاؤوك بقولٍ مرجف