مَا هَذِهِ الدُّنيَا وَكَيفَ تَسِيرُ
هَل مَاتَ فِي هَذِي الحَيَاةِ ضَمِيرُ
نَصحُو عَلَى مَوتٍ يُعَربِدُ فِي الفَضَا
لِيَقُودَ عَالَمَنَا الوَدِيعَ حَقِيرُ
نُزِعَت لَعَمرِي مِنهُ أَيَّةُ رَحمَةٍ
وَبِقَلبِهِ المُسوَدِّ مَاتَ شُعُورُ
فَاخْتَالَ فِي شَهرِ الصِّيَامِ بِخَيلِهِ
وَاقتَادَهُ شَيطَانُهُ المَغرُورُ
وَعَلَى مَدَارِ العَامِ يَنفُثُ حِقدَهُ
وَعَلَى بِلَادِ الآمِنِينَ يُغِيرُ
فَكَأَنَّهُ وَالكِبرُ بَعضُ صِفَاتِهِ
كَلبٌ وَقَد صَمَتَ الوَرَى مَسْعُورُ
فَتَرَاهُ فِي إِيرَانَ يُطلِقُ سُمَّهُ
لِيَمُوتَ أَطفَالٌ بَكَوْا وَزُهُورُ
وَتَرَاهُ فِي شَامِ العُرُوبَةِ ثَعلَبًا
المَكرُ فِي أَحشَائِهِ وَالزُّورُ
بِالْأَمْسِ "جَيحُونٌ" استُبِيحَ وَقَارُهُ
وَاليَومَ "دِجلَةُ" صَفوهُ تَكدِيرُ
وَلِعَذبِ مَاءِ النِّيلِ تَلمَعُ عَينُهُ
طَمَعًا بِنَهرٍ قَدْ حَمَتهُ نُسُورُ
وَبِقُدسِنَا المَكلُومِ أَسرَفَ جُندُهُ
بَغيًا وَظَنَّ بِأَنَّهُ المَنصُورُ
البَيتُ أَبيَضُ؟؟ لَا وَرَبِّي!! إِنَّهُ
بُؤَرُ السَّوَادِ تُحَاكُ فِيهِ شُرُورُ
هُوَ مَنبَعُ الشَّرِّ الَّذِي اجتَاحَ المَدَى
ظُلمًا، فَغَابَ بِظُلمِهِ التَّنوِيرُ
يُعطِي "لِإِزرَاعِيلَ" كُلَّ الدَّعمِ كَيْ
تَطغَى، فَزَادَ القَتلُ وَالتَّهجِيرُ
عَجَبًا لِإِجرَامٍ تَوَسَّعَ فِي المَدَى
هَل غَابَ عَنهُ بِأَنَّهُ المَدحُورُ؟
وَبأَنَّهُ مَهمَا تَطَاوَلَ وَانتَشَى
فَعَلَيهِ دَائرَةُ الظَّلَامِ تَدُورُ
فَالظُّلمُ مَهمَا طَالَ لَيلُ سَوَادِهِ
لَا بُدَّ تَطلُعُ مِن دُجاهُ بُدورُ
وتَعُودُ لِلْأَرضِ الحَزِينَةِ رُوحُهَا
وَيُطَوًّقُ الجِيدَ الظَّلومَ النِيرُ
وَيَرِفُّ غُصنُ السِّلمِ فَوقَ دِيَارِنَا
وَتُرِيقُ أَلحَانَ السَّلَامِ طُيُورُ
لَا بُدَّ مِن يَومٍ يَسُودُ بِعَالَمِي
حُبٌّ وَيَعلُو حِينَها التَّكبِيرُ