تخطَّ إلى المحتوى

أبتاه ماذا قد يخط بناني

الكامل

٦٩ بيت

الرثاء

أبتاه ماذا قد يخط بناني

نبأ الرحيل بلحظةٍ وثوانِ

أدمى حشاي وفي الفؤاد مرارة

أبكى العيون دماً وشلّ لساني

أومات زايد! قيل مات فيا له

نبأً يهز مشاعري وكياني!

طويت صحائف سعدنا بلقاك يا

أبتي وحلت صفحة الأحزان

والكون أضحى معتماً في جوفه

تخفي القلوب تأوّهَاً وتعاني

وعلى وجوه الشعب ألف حكاية

تحكي لواعجها ويمُّ معانِ

وكأنما مقل الأنام بدمعها

سفن تموج بلا يد الربانِ

الكل مفجوع بفقدك يا أبي

البين مر.. من إِناه سقاني

وا حرَّ قلبي بعد فقدك يا أبي

أرثيك من يرثي فؤادي العاني

مثل اليتيم تركتني بين الورى

من أي نبع يرتوي وجداني

فإِذا ظمئت اليوم بعدك يا أبي

من ذا لسد غليلي اللهفان

من ذا يرد إلى الزهور عبيرها

ويعيد شدو الطير للأفنان

يا من سكنت القلب هذا جرحنا

سيشيب والأسقام في الأبدان

الصبر يطرق بابنا فيزيدنا

ألَماً فلا نقوى على السلوانِ

وعيون أمتك التي ودعتها

أدمت يراعي والمداد كساني

وقصيدتي وقفت تخفف لوعتي

حتى جثت من منظر الجثمان

أبتاه من قلبي إِليك أبثها

هوجى تقاسي لوعة الحرمانِ

أوقد رحلت ونحن أحوج حائج

لوفاء قلبك في دجى الأزمانِ

عد يا أبي نفسي ترددها أسى

والنفس تعلم (كل شيء فانِ)

عد ردّ لي بصري كيعقوب الذي

قد هد ناظره فؤاد حاني

عد لمَّ قلبي قد تفطر حسرة

وتفطرت معه القلوب تعاني

أبتاه بعدك قد فقدت أحبتي

الكل مَيْت.. والفراق رماني

أوكيف ألقاهم وأنت أحبتي

أهلي وصحبي حولهم جيراني

من ذا يعوضني حنانك منهم

هيهات أن ألقى لمثلك حاني

أواه أنظر للبلاد تركتها

ونشيجها في غصة أضناني

لرحيل بانيها تفيض دموعها

كالجذع حنت دمعها أبكاني

حتى الطفولة قد رثتك بأعين

نظراتها قد قطعت شرياني

كل الصغار يرددون بحيرة

بابا.. وتحمل صوتهم شطآني

هم يجهلون الموت لكن قلبهم

يدري بأن العيش في نقصان

وسيكبرون ويسألون عن الذي

قد ضمهم بمحبة وحنان

قد كان يدنيهم إِليه ملبياً

رغباتهم بتودد وأمان

ويقبل الوجنات يمسح رأسهم

قد كان مثل الماء للظمآن

وسيكبرون ويسألون عن الذي

غنوه في نغم الصباح الباني

رقصوا صغاراً يهتفون لزايد

وسيذكرون الرقص بعد أوان

وتفيض أدمعهم وتقطر حسرة

فعطاء زايد عم كل مكانِ

هذي الطفولة يا أبي قد أثقلت

أفضالك الغراء في الميزان

بلدي الإِمارات ادلهمت وحشة

من بعد فقدك يا أبا الأوطانِ

أمّ تودِّع بكرها في لوعة

ووداعها لليأس قد أدناني

الحزن شوك البيد في أحشائها

والغربة الظلما مخاض ثانِ

بلدي الحبيبة من يواسي جرحها

ويعيد بسمتها بقلب حانِ

أأبا خليفة قد رحلت ولم تزل

حياً بخير تبصر العينان

في كل شبر أنت في بلدي ولن

يفنى العطاء الحي في بلداني

كلماتكم تنساب في آذاننا

رقراقة طربت لها الأذنانِ

ما كان ذا البترول أغلى منكم

أنتمْ ثرائي.. أنتمُ عنواني

أسفار مجد شامخ خلفتها

تحيي القلوب بسيرة ومعاني

لله درك كم تركت مناقباً

ستظل تشرق في دجى النسيان

لله درك قد جعلت قلوبنا

لا لا تمل من الدعاء ثواني

لله درك فارساً ترك الخطى

سفر البطولة منهل الفرسان

نحو المعالي قدتنا وبحكمة

أرسيت كل قواعد البنيان

درر البلاد ونورها وفخارها

عجزت لرسمك ريشة الفنان

بل أنت بدر في سما الدنيا به

تمسي الحياة بأروع اطمئنان

عيناي للأفق البعيد وخاطري

قد راح ينسج قصة الشجعانِ

يحكي الفضائل كيف كانت هاهنا

كيف التراحم كان في الميدان

رحل الذي قد كان شيخاً ماجداً

شهماً وفياً صادق الإيمان

رحل الذي أحيا معالم نهضة

أجلى معاني البر والإِحسان

رحل الكريم ابن الكرام سلالة

علم لجود قائد متفانِ

غرس الشجاعة في القلوب فليتها

تبقى كما غرست بغير هوانِ

رحل الذي زرع الكفاح بأمة

رسم النفوس بأروع الألوان

نبأ الرحيل أكان حقاً صادقاً

أم أنني من صدمتي أعياني

قد قيل (حقاً) ما الذي أعياكمُ

لله كل الأمر في الأكوان

الشمس حين تجيء تغرب سنة

وتعود تشرق في ربى الأوطان

وحياتنا في الأرض يعقبها الفنا

من غير رجع للحيا من ثانِ

والأرض منها نحن ثم معادنا

فيها وهذي حكمة الرحمن

آمنت بالله العظيم وأيقنت

نفسي الممات فكل آتٍ فان

أبتاه إن الموت فرق بيننا

لكنه حق على الإِنسان

ستطول أعمار وتقصر غيرها

لكن أمانينا من المنان

أن يرتضي للعمْر حسن ختامنا

بالبر والإِخلاص والإِحسان

كف الضراعة ترتجي بك جمعنا

جمعاً كريماً في ظلال جنانِ

أبتاه رحمات الإِله تنالها

في جنة الفردوس والرضوانِ