أَتَمَنَّاه خَيَالاً كَذِبَا
ما رَأَينَاهُ، ووَهماً خَرِبَا
لَيسَ مِنَّا عَرَبِيٌّ فَطِنٌ
يَقبَلُ التَّدمِيرَ عُرفاً، دَأَبَا
إِنَّمَا الوَاقِعُ يُلقِى ضَوءَهُ
فَوقَ مَا فِي الظُّلُمَاتِ اْحتَجَبَا
أَتَمَنَّى لو رَأَتْ.. فِيمَا رَأَتْ
مُقلَتِي.. غُصناً يهُزُّ السُّحُبَا
لَيتَها قَد عَايَنَت غَيرَ الرَّدَى
خَائِفاً مِن مَوْتِهِ مُنتَحِبَا
ووُجُوهٍ سُودَ فِي سَحنَتِها
تُشعِلُ الخضراءَ، تُزكِي اللَّهَبا
أَتَمَنَّى صَادِقاً لو أُذُنِي
سَمِعَت.. غَيرَ الدَّوِيِّ.. الطَّرَبَا
فَاْنتَشَت مِن لَحنِ عُصفُورٍ شَدَا
لَيسَ مِن صَيحَاتِ فَدْمٍ لَجِبَا
أَطلَقَ النِّيرَانَ عَمداً واْختَفَى
فِي سَرَادِيبِ اللَّيالِي هَرَبَا
أَعلَنَالزَّحفَ ولَكِنْ يَا تُرَى
هَل مِنَ القُدسِ الشَّرِيفِ اْقتَرَبَا؟
إِنَّهُ الزَّحفُ عَلَى أُمَّتِهِ
يَا لِمِيزَانِ الطُّغَاةِ اْنقَلَبَا!
فَغَدَا الشَّعبُ المُعَنَّى جُرَذاً
وغَدَا المَهوُوُسُ لَيثاً غَضِِبَا
وغَدَا السَّفَّاحُ أُمّاً حَانِياً
لِبَنِي الشَّعبِ اليَتَامَى، وأَبَا
لَيتَهُ يَمنَحُ أَطفَالَ الضُّحَى
.. غَيرَ طَلْقَاتِ المَنَايَا.. لُعَبَا
لَيتَهُ يَمنَحُ مِن سَلَّتِهِ
.. غَيرَ أَشوَاكِ التَّرَدِّي.. عُنَبَا
مَلْكُ أفرِقيَا وحَامِي زِنجِها
لَيتَهُ قَد صَانَ قوماً عَرَبَا
لَيتَهُ لِلقُدسِ يَمشِي مَلِكاً
فَاتِحاً، كُنَّا بَلَغنَا الأَرَبَا
وزَحَفنَا خَلفَهُ فِي عِزَّةٍ
نَرفَعُ الرَّايَاتِ، نَجلُو القُضُبَا
إِنَّمَا الأَقوَالُ فِي صَاحِبِنَا
سَهلَةٌ، والفِعلُ أَمرٌ صَعُبَا
لَيتَهُ لَمَّا بَدَت أَنيَابُهُ
كَانَ فِي وَجهِ اليَهُودِ اْصطَخَبَا
أَتَمَنَّى، لَيتَ مَا، لَو، إِنَّمَا
كُلُّهَا أَضحَت هَشِيماً حَطَبَا
وكَذَا دَأبُ الطَّوَاغِيتِ عَلَى
مَرِّ أَزمَانٍ، رَأَينَا خُشُبَا
فَوقَ أَكتَافِ البَرَايَا جَلَسَت
واْستَوَت تَأكُلُ مِنهَا حِقَبَا
ولأَجلِ المِقعَدِ المَاسِيِّ كَم
قَتَّلَ الوَالِي رِجَالاً نُجُبَا
وأَذَاقَ المُرَّ مَن عَارَضَهُ
فِي قَرَارٍ هَمَجِيٍّ أَو أَبَى
يَحسَبُ الأَموَالَ إِرثاً تَالِداً
نَالَهُ حَقّاً لَهُ فَاْستَلَبَا
ويَعِيشُ العُمرَ فِي نِعمَتِهِ
بَينَمَا تَحيَى الشُّعُوبُ السَّغَبا
أَينَ مِن أُمَّةِ طَهَ عُمَرٌ
كَانَ بِالإِسلامِ أَعلَى رُتَبا
رسَّخَ الحَقَّ كِيَاناً شَامِخاً
نَاكَبَ الجَوزَاءَ، ضَاهَى الشُّهُبَا
واْنتَضَى بِالعَدلِ سَيفاً، فَأَوَى
آمِناً بَينَ البَرَايَا طّيِّبَا
يَا عُيُونَ الشِّعرِ لا تَعتَذِرِي
عَن دُمُوعٍ قَد أُرِيقَت غَضَبَا
كَيفَ لا تَجرِي دُمُوعِي ثَرَّةً
ودَمُ الأَزهَارِ قَد رَوَّى الرُّبَا
إِنَّهَا لِبيَا الَّتِي أَحبَبْتُهَا
نُورُهَا تَحتَ ضُلُوعِي مَا خَبَا
بَلَدُ المُختَارِ تَبقَى حُرَّةً
ما بَغَى بَاغٍ عَلَيهَا أو سَبَى
شَعبُهَا شَعبِي ونِيلِي نِيلُهَا
واْنتِصَارُ الحَقِّ فِيهَا قَرُبَا
فَاكتُبَنْ أمجادَهَا يا قَلَمِي
قَد رَفَعتُ اليَومَ عَنكَ العَتَبَا