ذكرى لها فوق السِّماك مقامُ
وبها يفاخر غيرَه الإسلامُ
ذكرى لو انَّ العاملين تنبّهوا
لجلالها لهَدَتْهُمُ الأفهام
ذكرى ولادة من به وُلِد الهدى
وبه تبدّل للقطيع نظام
هي في صفوف الذكريات مجيدةٌ
وعلى هداها سارت الأقوام
سَرَتِ البشائر يا ربيعُ بأنه
وافى الربيعُ وفُتِّحَتْ أكمام
والزهرُ أينع والغصون تمايلتْ
وتغنَّ في روض الأنام حَمام
وتبدَّدت حُجب الضلالة والعمى
وانجاب عن أفق الوجود قتام
صُعقتْ عروش الظالمين ورُوّعت
وعلاهمُ فوق الرؤوس رغام
إيوانُ كسرى صُدِّعت أركانُهُ
والرَّبع منه قد كساه ظلام
طفلٌ يتيمٌ في لفائف مهدهِ
تهتزُّ منه الأرض والأجسام
هو ذا البشير يهزّ أعلام الهدى
وله بحبل البارئ استعصام
يدعو إلى حقٍّ ويهدم باطلاً
وهو الأمين الصادق المقدام
حمل اللواء وتابعته خلاصةٌ
هم صفوةُ الدنيا هُمُ الأعلام
لقي النبيّ من الأذى أضعافه
ومن العذاب أذاقه الأرحام
لكنّه الإيمان إن أوتيتَهُ
عَذُبَ الأذى وتولَّتِ الآلام
أقسمتُ أنك جئتنا بشريعةٍ
هي للخليقة تُرتجَى وتُرام
لولاك ضلَّ الناس في بيدائهم
مثلَ السوام كأنهم أنعام
بمحمَّدٍ حدث انقلابٌ في الدنا
والشرك من همٍّ جفاه منام
ما لي وللبحر الخضمّ أغوصه
أئذا عجزتُ فهل عليّ ملام
نضبتْ بحور الشعر إن هي حاولت
مدحَ الرسول وكلّتِ الأقلام
غزتِ الممالكَ والحصون جماعةٌ
يستعذبون الموت وهو زؤام
رقَّتْ طبائعهم وزال جحودهم
وصفت سرائرهم وساد وئام
والدين طبُّ النفس إن هي آمنت
وبدون ملحٍ لا يُساغ طعام
زحفوا على كسرى فذلوا عرشه
وإلى القياصر سارعت أقدام
عربٌ من الصحراء شاموا جنّةً
لِمْ لا يكون تنافسٌ وزحام
عربٌ من الصحراء شادوا دولةً
هي للحضارة والرقيِّ تمام