انقضى عهدُ الأسى وانجلى الدجى
وأشرق في صدرِ الحياةِ مُجدِّدا
ونهضتُ بعد الكسر أبعث همّتي
وأبني من الآلام مجدًا مؤبَّدا
وهل لك في عشقٍ جديدٍ مهذّبٍ
نقيم به بعد التشتّت موطدا
نردّ به القلبَ الذي ضاع سعيُه
ونغرس في صحراء عمرٍ مورِدا
ونطوي ليالي اليأس طيَّ صحيفةٍ
ونكتب عهدًا بالرضا متجدّدا
فما كان ماضٍ من جراحٍ ألمّت
سوى حكمةٍ صاغت فؤادي مُسدَّدا
تعال نعيد القلب طفلًا ببراءةٍ
يرى الكون صفوًا لا يظنّ التعقّدا
ويجري إلى الآمال دون تهيّبٍ
ويصنع من نور الرجاء تجدّدا
فإن الهوى إن جاء بالعقل هاديًا
غدا نعمةً تُحيي الفؤاد وتُسعدا
وإن هو أغوى دون رشدٍ بصاحبه
أذاق الأسى حتى يراه مقيّدا
فخذ من بقايا الحلم زادًا لحاضرٍ
يشيّد في صدر الطموح تمهّدا
ودع عنك خوف الأمس إن لاح طيفه
فكم أوقد الإقدام نورًا وأخمدا
وأبصر خفايا الروح قبل وجوههم
فكم خدع المظهرُ قلبًا مفرَّدا
فلا الوجه مرآة الصفاء وإن بدا
بريقًا ولا الألفاظ تُعطي المؤكَّدا
ولكنه صدق المواقف إن بدت
يُبيّن ما في النفس حقًا ويُرشدا
إذا جاءك العشاق زيفُ ودادهم
فزنهم بميزان الحقيقة مُرشدا
ولا تمنح الإخلاص إلا لواحدٍ
رأيت به عهدًا يدوم ويُحمدا
فإن القلوب إذا اطمأنّت لصادقٍ
تنام قريرًا ثم تصبح أسعدا
وإن هي ذاقت غدر من لا يُصانها
تظلّ أسىً حتى تفيق وتُرشدا
فجدّد حياة القلب وابدأ حكايةً
يكون بها الإحسان نهجًا مُخلَّدا
وقل للذي قد خان عهد مودّتي
سلامٌ على من بالوفاء تفرّدا
فما أنا ممن يستعيد جراحه
ولكنني أبني الرجاء مُشيَّدا
وأمضي وفي عيني ضياءُ عزيمةٍ
أرى الدرب مهما أظلم الأفق أهدى