تخطَّ إلى المحتوى

في ليلة صيفية

شعر التفعيلة

٧٩ بيت

النسيب

في ليلةٍ صيفيّةٍ

تستريحُ النجومُ على كتفِ السماء

كأنها أنهكتها كثرةُ التأمل

الهواءُ دافئٌ

لكنّه لا يجرؤ أن يكون حارًّا

كأنه يخشى إيقاظَ الذكريات

جلستِ بقربي

ولم يكن في العالمِ شيءٌ يستحقُّ العجلة

كأنَّ الوقتَ

خلعَ ساعتهُ

وألقى بنفسهِ في حضنِ السكون

أحببتُ هذا الصمتَ

الذي لا يُشبهُ الفراغ

بل يُشبه امتلاءً خفيًّا

لا يُقال

عيناكِ

لم تكونا سؤالًا هذه الليلة

بل إجابةً هادئةً

عن كلِّ ما لم أُفكّر به يومًا

الحديقةُ حولنا

تتثاءبُ من دفءِ الليل

والأغصانُ

تتبادلُ سرًّا لا نسمعه

لم نكن نحتاجُ كلامًا

فالصوتُ في هذا الليل

يبدو كأنه زيادة

يكفي أن تمري فكرتكِ

في داخلي

حتى يصبحَ العالمُ أقلَّ قسوة

الخيامُ لو كان هنا

لابتسمَ وقال:

دعوا اللحظةَ تعيش

فما الماضي إلا ظلٌّ

يتكئُ على جدارِ الذاكرة

وما المستقبلُ

إلا بابٌ لا أحدَ يضمنُ فتحه

أما نحن

ففي المنتصفِ الدافئ

حيثُ الحياةُ لا تسألُ أحدًا

عن هويته

اقتربتِ قليلًا

فشعرتُ أن المسافةَ بيننا

لم تعد تُقاسُ بالمكان

بل بالطمأنينة

حتى القمرُ

لم يعد يبدو عاليًا

بل كأنه يجلسُ معنا

يستمعُ بصمت

لم أقل شيئًا

لأنَّ الكلامَ

كان سيُفسدُ ترتيبَ هذه اللحظة

يكفي أن يدكِ

كانت قريبةً من احتمالاتي

وكأنَّ كلَّ ما في الحياةِ

اختصر نفسهُ في دفءٍ صغير

لا أحد هنا يريدُ أكثرَ من الآن

فالآنُ

مكتملٌ بما يكفي

حتى الريحُ

تمرُّ بنا بخجل

كأنها لا تريدُ أن تزعجَ هذا الصفاء

أفكرُ أحيانًا

أن السعادةَ ليست حدثًا

بل طريقةُ جلوسٍ هادئةٍ

في ليلٍ صيفي

لا نحتاجُ إلى تفسيرٍ

لكلِّ هذا الهدوء

فالوجودُ حين يصفو

لا يشرح نفسه

أنتِ

ليست فكرةً عن الجمال

بل طريقةٌ ليصبحَ العالمُ

أقلَّ عبثًا

وفي هذه الليلة

أدركتُ شيئًا بسيطًا جدًا

أن الحبَّ

ليس ما نقوله

بل ما يجعلُ الصمتَ

مريحًا إلى هذا الحد.