تخطَّ إلى المحتوى

تبدت فأسرت مقلتي بطلعة

الطويل

١٦ بيت

النسيب

تَبَدَّتْ فَأَسْرَتْ مُقْلَتَيَّ بِطَلْعَةٍ

فَأَضْحَى فُؤَادِي فِي هَوَاهَا بِمَقْعَدِ

تُهِلُّ عَلَى عَيْنِ النَّهَارِ بِبَهْجَةٍ

فَيَخْفُتُ ضَوْءُ الصُّبْحِ عِنْدَ التَّوَقُّدِ

إِذَا مَا مَشَتْ مَالَ النَّسِيمُ لِخَطْوِهَا

وَرَفَّ شَذَى الأَنْفَاسِ غَيْرَ مُقَيَّدِ

لَهَا نَظَرَاتٌ فِي النُّفُوسِ كَأَنَّهَا

رِسَالَاتُ سِحْرٍ فِي الضَّمِيرِ المُوَقَّدِ

إِذَا رَنَقَتْ نَاحِي تَحَرَّكَ خَافِقِي

كَخَفْقِ جَنَاحِ الطَّيْرِ عِنْدَ التَّرَدُّدِ

وَثَغْرٌ إِذَا ابْتَسَمَ الرِّضَا فِي ظِلَالِهِ

تَبَدَّى كَنُورِ الْبَرْقِ غَيْرِ المُهَدَّدِ

وَجِيدٌ عَلَيْهِ الْحُسْنُ أَلْقَى وِشَاحَهُ

فَجَاءَ بِحُسْنٍ بَالِغِ الحَدِّ مُفْرَدِ

وَقَدٌّ تَرَبَّى فِي اعْتِدَالٍ وَرِقَّةٍ

فَلَمْ يَحْوِ تَقْصِيرًا وَلَا بِتَزَيُّدِ

تَمُرُّ فَيُصْغِي السَّامِعُونَ لِحُسْنِهَا

كَإِصْغَاءِ قَوْمٍ لِلْبَيَانِ المُجَوَّدِ

وَيَرْجِعُ طَرْفُ المُسْتَهَامِ مُحَيَّرًا

كَأَنَّ جَمَالًا قَدْ تَجَلَّى لِمُرْشِدِ

وَلَسْتُ بِمَنْ يُثْنِي الزَّمَانُ عَزِيمَتِي

إِذَا هَبَّتِ الأَحْدَاثُ هَبَّ المُسَدَّدِ

وَإِنِّي إِذَا نُودِيَ لِلْمَجْدِ مُقْبِلًا

مَضَيْتُ إِلَيْهِ مُقْدِمًا غَيْرَ مُقْعَدِ

أُجِيبُ دَوَاعِي الْمَكْرُمَاتِ وَإِنَّنِي

أَرَى الذِّكْرَ يَبْقَى لِلْفَتَى المُتَمَجِّدِ

عَلَى أَنَّنِي عِنْدَ الْمَوَدَّاتِ هَيِّنٌ

وَعِنْدَ اللِّقَا صَلْبُ الْجَنَانِ مُهَنَّدِ

أَعُودُ إِلَى ذِكْرَى الْمَحَاسِنِ كُلَّمَا

تَنَاثَرَ فِي قَلْبِي حَنِينُ المُوَلَّهِ

فَمَا بَلَغَتْهَا قُدْرَةُ الْقَوْلِ كُلِّهَا

وَيَعْجِزُ عَنْ بَعْضِ الْجَمَالِ المُنَشِّدِ