أيا قلبُ لا تَجزَعْ إذا ضاقَ مسلكٌ
وأرخى الأسى في النفسِ ثوبَ التكدُّرِ
فما الشدُّ إلا يتبعُ الشدَّ فرجةً
وما الضيقُ إلا آذنٌ بالتيسُّرِ
وكم محنةٍ جاءت تُرَوِّعُ مهجتي
فأعقبها الرحمنُ صبحًا مُنوِّرِ
وما خابَ عبدٌ علَّقَ القلبَ خاشعًا
بربٍّ عظيمِ الفضلِ واسعِ المَغفِرِ
تمشي بك الأيامُ في طرقاتها
إلى غايةٍ تجري بحكمِ المُدبِّرِ
فما أنتَ تدري أيُّ دربٍ تسوقهُ
إلى المجدِ أو بابِ النجاحِ المُعطَّرِ
ولا أنتَ تختارُ المقاديرَ كلَّها
فكم ظنَّ ذو رأيٍ فأخطأَ في النظرِ
فدعْ عنكَ حملَ الغيبِ إنَّك عاجزٌ
فحملُ خفيِّ الغيبِ شأنُ المُقدِّرِ
وكنْ مع إلهِ الخلقِ سرًّا وجهرةً
بقلبٍ نقيٍّ صادقِ العزمِ مُزهرِ
فكنْ مع اللهِ في الخفاءِ تعبُّدًا
وفي الجهرِ سرْ نهجَ الهدى والتبصُّرِ
إذا صحَّ منك القلبُ للهِ خاشعًا
أتتكَ عطايا اللهِ دونَ تأخُّرِ
ويأتيكَ يُسرٌ بعد عسرٍ ورحمةٌ
ويُفتحُ بابُ الخيرِ بعدَ تعسُّرِ
إذا ضاقَ صدرُ المرءِ من ثقلِ كربةٍ
أتاهُ من الرحمنِ لطفٌ مُيسِّرِ
فلا تيأسنْ إن أظلمَ الدربُ برهةً
فكم بزغَ الإصباحُ بعدَ التكدُّرِ
وكم دمعةٍ سالتْ على الخدِّ حرقةً
فأثمرتِ الأفراحَ بعدَ التحسُّرِ
وكم شدةٍ زلزلتِ القلبَ قسوةً
فأورثتِ الإنسانَ فضلَ التبصُّرِ
إذا هاجتِ البلوى وأقبلَ جمعُها
ثبتُّ ثباتَ الصخرِ وقتَ التجلُّدِ
أرى الصبرَ بحرًا لا يضيقُ بأهلِهِ
وفي قعرِهِ دررُ النجاحِ الأزهرِ
فإنَّ الفتى بالصبرِ يسمو مقامُهُ
ويبلغُ أعلى المجدِ غيرَ تعثُّرِ
ولا تركننْ للضعفِ يومًا ومذلَّةٍ
فخيرُ الورى من عاشَ عيشَ التجبُّرِ
وسلْ ربَّكَ الرحمنَ عفوًا ورحمةً
فخيرُ رجاءِ المرءِ بابُ التيسُّرِ
فهذا رجائي أن أعيشَ موحِّدًا
وألقى إلهي طاهرَ القلبِ مُستبشرِ